قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٥٥

قبَّلت يوما وأنا صائم، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: أرأيت لو مضمضت وأنت صائم؟ قلت: لا بأس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: «فذاك ذاك»(1).

مسألة من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا في القبلة للصائم؛ فرخص فيها كثير من أهل العلم، روينا الرخصة فيها عن عمر بن الخطاب، وأبي هريرة، وابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، وقال عطاء، وعامر، والحسن البصري، وأحمد، وإسحاق: وكان سعيد بن أبي وقاص(2) لا يرى بالمباشرة للصائم بأسا. وكان ابن عمر نهى عن ذلك. وروينا عن ابن مسعود أنه قال: يقضي يوما مكانه. وكره مالك القبلة للشيخ والشاب في رمضان. وأباحت فرقة ذلك للشيخ وحده، وحصرت ذلك الشاب، وروي هذا القول عن ابن عباس. وكان الشافعي يكره ذلك (لعله أراد: كراهية حركته)، ولا ينتقض صومه. وقال الثوري: التنزه عن هذا أحبّ إلي. وقال أحمد بن حنبل: إذا كان لا يخاف 128 س أن يأتي منه شيء. وقال أبو ثور: إذا كان عليه أن يتعدى (ع: أن لا يتعدى) إلى غيره ما لم يتعرض له.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا الاختلاف في معنى القبلة للصائم بالكراهية لنحو ما حكي، وإن كان اللفظ ليس بعينه. وفي بعض قولهم: إن ذلك من الشاب أشدّ، ويرى بعضهم أن عليه النقض بمعنى القبلة، ولو لم يكن منه غير ذلك، ويعجبني أن لا يكون عليه نقض في ذلك كله، ولا يعجبني أن يتعرض لذلك لغير شهوة تبعته، ولا لشهوة فتعرض لها، وإن كان

(1) تقدم عزوه.

(2) هذا في كتاب الإشراف. وفي النسخ: سعيد بن أبي وقاص.

١٢٬٠٨٧ / ٣٦٬٧٥٥