قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٦٥

الباب التاسع عشر جماع لمعاني ما مضى في الصوم

ومن جواب الشيخ الفقيه العالم العلامة أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي العليائي: في الصوم ما هو؟ فقد قيل فيه: إنه لغة: الإمساك مطلقا في عموم لمن يعقل أولا؛ لأنه متى وقف عن شيء فامتنع منه أو ارتفع عنه سمي في لسان العرب صائما، والمراد به عن ذلك الشيء ما دام على ما به قائما سواء كان ذلك زائلا أو لازما. وفي الشريعة: عبادة عما يكون من كل ذي بال مقيدا بالنوي من ليله طاعة للمولى - عز وجل - وعلا، أو لما جاز أن يكون له في حال، فخص في عمومه لجنس ماله من أنواع، بالترك في صومه لما به يفسد من أكل وشرب أو جماع، أو ما يكون من بطل في نية أو قول أو فعل، لا يصح معه شرعا لما به في النص من حكم عن الله أو الرسول أو المسلمين في إجماع أو ما دونه من رأي لمن لزمه أو جاز له أن يعمل به في حاله، وإن كان على قول في نزاع، وفي هذا ما دل في جزم على أنه نوعان وإن كان الاسم: فالأول منهما لغوي، والثاني لما له من حكم خص به دون ما قبله شرعي، غير أنه 133 س لتعدد ضروبه جنسي، ولكل واحد من أفراده فصل يميزه من الآخر قطعا، فيعرفه من كان ذا يد في الفقه وله عقل يرى به الأشياء كما هي عليه أصلا وفرعا. وبالجملة فأقسامه التي تدور عليها أحكامه، تارة في دين وأخرى في رأي ستة هي: الفرض على من بلي به أو ما أوجبه على نفسه فلزمه فعلا، أو ما دونهما من مأمور به في السنة ندبا أو مباح لمن شاءه نفلا أو منهي عنه لحرامه المانع من جوازه أصلا، أو مكروه لا وزر فيه ولا أجر وإن نواه لربه جهلا فظن أن له فيه فضلا، إلا في حق من أراد خلافا لأهل الحق، فإني أخشى عليه في عزمه، على هذا أن يكون غير سالم من إثمه، بأي وجه كان من تصوره عقلا، أو أخذه له من غيره نقلا،

١٢٬٠٩٧ / ٣٦٬٧٥٥