الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٦٦وأنواعه في كثرة بالإضافة إلى ما لكل واحد في الاختصاص من الأسماء المضافة، ألا وإن صوم شهر رمضان في نفسه ولا شك من أنواع جنسه، لما به من أدلة في القرآن بأنه من الفرض في كل عام على من تعبد به من الإنس والجان، بل هو أحد الخمسة الأركان التي بني عليه الإسلام، وفي الحديث عن النبي - عليه السلام - ما دل بالمعنى على أنه ربع الإيمان، إلا أنه من الخاص في لزومه على البالغ العاقل في يومه القادر في حاله على صومه دون الصبي، وإن كان به يؤمر إذا أطاقه استحبابا لينشأ على طاعة ربه لا إيجابا، /134 م/ لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن القلم مرفوع عنه حتى يحتلم، والمجنون بمنزلته فهو إذا مثله حتى يفيق فيرتدّ إليه عقله»(1)، نعم، ولأن نزل الأمر به على من شهده فعم في ظاهره على هذا من قد بلغ فعقل، فالعاجز في عافية من فرضه حتى يقدر، والحائض أو من تكون على نفاس حتى تطهر، والمسافر قد وسع له فخير بين أن يصوم أو يفطر حتى يرجع إلى وطنه طال أو قصر لما في الكتاب عن الله ظهر وفي السنة أو الإجماع شهر، فدل في نهاره على أنه لا حرج على هؤلاء في إفطاره لما هم به نازلون من الغرض المقتضى في الصحة أو المرض؛ لوجود كون حله أو ما يكون من الجوع أو العطش الداعي إلى مقدار ما قد أبيح به فيه من شربه وأكله، ولا أعلم أنه يختلف في شيء من هذا كله، وليس هو على مر الدهور، إلا كغيره من الشهور، ثلاثون يوما إن وفى أو تسعة وعشرون يوما إن نقص وكفى.
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى بمعناه، كتاب السرقة، رقم: 17211.