قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٦٨

لما أراده أن يكون له في الثاني من أوله، فيجزيه بل لو زاد فيه فقال بجوازه في هذا اليوم من صدره لم أرده؛ لأن له وعليه ما نواه في هذا وغيره من جميع أمره، ما لم يرجع عنه إلى غير شيء أو إلى ما سواه، ألا وإن النية لبعضه غير مجزية /135 م/ لكله فلابد له من النوي لما بقي من فرضه، فإن تداركه فأضمره من قبل أن يتم له ما نواه خرج عما له من حد في فصله، فدخل في حيز الذي من قبله، وإن كان من بعد أن أتمه فأتاه على ما به يؤمر من وصله فليس له وإن أخره، إلا حكم الذي تقدمه لما فيه من وجه في عدله، وإلا فلا يصح له إلا ما نوى وما كان من بدله على من هو عليه أو التزمه بالنيابة فيه عن الغير قضاء لجوازه له في حين أو لزمه لنذر أو اعتكاف أو يمين أو كفارة أو تمتع بالعمرة إلى الحج أو تطوع بشيء من نفله، فعسى أن يكون في هذا المعنى لمثله، وإن كان هو أمثلها صوما وأعلاها منزلة وأعظمها حرمة وأظهرها لزوما، فالنية من شرطه في عموم فلابد منها فهي المقدمة في كل صوم، فإن تركها عالما أو جاهلا ذاكرا لها في عمده أو ذاهلا حتى طلع عليه الفجر فلا صوم له عند أهل الذكر، إلا أن يكون على قصد حتى حضره وقتها فنسي أن يذكرها ولما يرجع إليه عنه من بعده، فعسى أن يصح له فيجزيه لعذره، وفي قول الشيخ أبي سعيد ? ما دل على هذا لعدم ذكره.

وعلى قول آخر في رمضان: أن من صامه بلا قصد إليه ولا نية له، أنه يجزيه ولا شيء عليه، ولعله من الشاذ فينبغي أن ينظر فيه فإني لا أعرفه وجها، وإن نواه في الوقت الذي له من الليل صوما لم يتم له يوما، إلا باستكمال طرفيه 135 س مجردا من كل ما به يفسد عليه قولا واحدا لا غيره فيه، فأصرح به أو أومئ إليه.

١٢٬١٠٠ / ٣٦٬٧٥٥