قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٦٩

فصل في الشك: وليس في صيامه ليوم الشك أن يجعله من أيامه، وإن صح معه من بعده أنه من شهره في قربه أو بعده، فإنه لا يجزيه على حال، إلا أن يكون على شرط في عقده، إن كان منه فهو عنه، ثم صح معه كون الهلال في أول ذلك اليوم حتى الزوال. وفي قول آخر: يجزيه لصومه إن صح له حتى الليل من نهار يومه. وفي قول ثالث: لا يجزيه؛ لأنه في شك من دخوله، وهو من الفرض فلا يؤدى إلا على يقين في قوله، إلا أن يكون في موضع لا تدرك فيه معرفة حلوله، فتحراه ثم صح معه ذلك اليوم، أو من ورائه أنه أول شهر الصوم، فإنه يجزيه ما دام في أيامه، وإلا فالبدل فيه لازم له. وفي قول آخر: إن لم يصح معه إلا بعد تمامه فلا شيء عليه؛ لأنه قد انقضى فرضه فمضى.

وفي قول الشيخ أبي سعيد ? ما دل في هذا الرأي على أنه أصح، وفي الذي من قبله على أنه في هذا الموضع أحوط، وإن نواه في يوم الشك لازما، فأصبح فيه على هذا من أمره صائما، كان والعياذ بالله آثما؛ لأنه ألزم نفسه في دين ما لا يلزمه، فلا عذر له في ركوبه له على هذا جاهلا أو عالما، فإن رجع إلى الله نادما وإلا هلك لما به من نهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - /136 م/ فسره في تحريم فخص به هذا الوجه دون غيره من قد رواه فذكره خلافا لمن أجراه على ظاهر ما له من عموم، فصار في إتيانه كذلك من عصيانه. ألا وإن أكثر ما به في هذا اليوم يؤمر من كان من النساء والرجال أن يمسك حتى ترمض الفصال، لعسى أن يجيء به الخبر فيبقى على حاله في إمساكه إن صح معه كون هلاله، وإلا فالأكل في يومه على هذا أولى من صومه، فإن باكره من الغداة فتعجله فقد أسى ولا شيء

١٢٬١٠١ / ٣٦٬٧٥٥