الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٧٠عليه؛ لأنه في أصله ما لم يصح في حكم الذي من قبله، إلا أنه لا(1) مما ينبغي له، لاسيما إن كان ثم ما يواريه فيمنع من رؤيته. ألا وإن بعضا كان من حبه الاحتياط بالترك لأكله لا ما زاد عليه من دعوى تحريمه المانع من حله، كلا وأحق ما به في هذا الموضع الانتظار حتى يقدم السافرون وترجع الرعاة، فتتصل به الأخبار من البلد نفسه أو غيره من الديار أو الفيافي والقفار، وإن نواه تطوعا أو أتى على ما قد اعتاده من الصوم فلا بأس عليه ولا لوم. وبعض كرهه في التطوع وإن أكله على ما جاز له، ثم أتى به الخبر فصح معه فأبى إلا أن يتمه فطرا لا لما أباحه له، فالاختلاف في الكفارة لا في البدل، فإنه لازم له؛ لأنه لم ينعقد له وإن ظن جوازه، فحسبه عذرا فالتوبة لابد منها؛ لأنه قد ركب حجرا.
فصل في الهلال أيضا: وإن أتاه 136 س العامة فأعلموه شهادة أنهم قد رأوه فأهلوه أو رفعوا له عمن رآه من الثقات خبرا، فزعموا أنهم أخذوه بالسماع من قوله لفظا فنقلوه، فليسهم في الشهادة ولا في الرفيعة من الحجة في شيء وإن كثروا، إلا أن يكون فيهم من يطمأن إلى قوله فيصدقه، فإن من جيء له من طريق الاحتياط لا غيره من اللازم في الحكم أن يمسك فيمتنع من أن يأكله على الابتداء أو من ورائه، وإن كان لا بأس على من فعله ما لم يبلغ الخبر إلى حد الشهرة التي لا تدفع، فلا يجوز أن يرد ما ترفع، فإن انتهى به الأمر إليها لزمه في هذا وغيره من نحوه أن يكون عليها؛ إذ هي بالجزم أحد الموجبات لصحة العلم
(1) زيادة من ث.