الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٧٣يعود إلى ما انتهكه من حرامه، فأحرى ما به ما أكفره أن تلزمه كفارة أخرى وإلا فلا تكرار لها. وفي قول عاشر: إن عليه البدل لا ما فوقه من الكفارة. وقيل: لا بدل عليه ولا كفارة؛ لأنه من خالص حقوق الله تعالى، فالتوبة مجزية له عنهما، إلا أن القول بهما أكثر ما فيه.
وفي الحديث: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن عليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، /138 م/ فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا»(1) ما دل على لزومها في هذا الموضع، وإنها على الترتيب في أدائها وبعض قال فيها بالتخيير، بين الصوم أو الإطعام أو التحرير. وعلى قوله فأي شيء من هذه الوجوه الثلاثة أتاه جزاء لما فعله صح له فأجزاه، وإن اقتصر على التوبة جاز لأن يصح فيجزي؛ إذ ليس فيه ما يدل على خروجه من الصواب في الرأي كلا، وإن كان في حاله متأولا جواز ركوبه دائنا باستحلاله أجزاه لمحو ذنوبه أن يرجع إلى ربه فيتوب إليه من سوء ذنبه، وتالله لا أدري في الرأي ولا في الإجماع ما يدل على صحة الفرق في البدل، ولا في الكفارة في الحلال والحرام في هذه الثلاثة الأنواع، إلا على قول مغربي دل في ركوبه لما في كل واحد من محجوره على ما زاد في تكفيره، حتى أنه ألزمه لما قد أتاه في ليله كفارتين. وفي قول آخر: كفارة واحدة هي صوم شهرين، ولكني لعدم ظهور دليله لا أبصره وجها فأثبته في الرأي من قبله، ولا أخطئ في دين من قاله أو عمل به رأيا في حين، وعلى كل حال فالنساء في هذا مثل الرجال.
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الصوم، رقم: 316؛ والبخاري، كتاب الأدب، رقم: 6087؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1111.