الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٧٥الشيء فهو مثله في الإجماع. وإن كان في ليلة فأصبح لتركه الغسل في جنابته جاز؛ لأن يكون في أنواعه على ما سبق من وجه في جماعه، والمرأة في هذا كالرجل، إلا على قول من لا يلزمها فيه أن تغتسل، فعسى أن يتم لها يومها فضلا أن ينتقض عليها صومها، وإن أجنب في ليله فلم يعلم بجنابته حتى أصبح ثم بان له وصح معه في نهاره ذلك فاغتسل حين علم، فالرأي في نقض يومه مختلف لرأي من ألزمه أن يبدله، لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أصبح جنبا أصبح مفطرا»(1)، وقول: من عذره فأتمه له، وقيل: إلا أن يمضي أكثره قبل أن يعلمه. وفي قول آخر: حتى يمضي كله وإلا فلا يلزمه. وقيل: لا شيء عليه وإن مضى بأجمعه، بل لو عاش زمانا في جهله به حتى مات من قبل أن يصح معه فأحق ما به من الله أن يعذره؛ لأنه من الغيب في حقه فأنى يجوز على ربه في عدله أن يؤاخذه به، إني لا أدريه من الحق في شيء فأدل عليه، وإن كان في نهاره جاز لعدم علمه أن يكون على هذا في حكمه، وإن أصبح فرأى في بدنه جنابة أو في ثوبه الذي نام فيه ليلا أو في نهاره، فإن استيقن على أنها من نفسه فالغسل منها على هذه الحالة لازم له في الحية منها لا محالة، وفي الميتة وجهان 139 س إلا أنهما على تقابلهما في لزومه بها مختلفان، وإن لم يكن على يقين من خروجها بأنه منه، إلا أنه نام في ثوبه ذلك فرأى في منامه كأنه في جماع، أو ما هو من أحد الدواعي إليه بما له في كون نزولها من أسباب في أنواع، فكذلك؛ لأنه يحتمل أن يكون قد نسي ذكرها بعد أن قام من نومه، فإن اغتسل من حينه فالاختلاف في بدل يومه، وإن توانى لا لما أوجبه عليه أو أجازه له
(1) أخرجه الربيع، كتاب الصوم، رقم: 315.