قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٧٩

جاز؛ لأن يكون في منزلة من طرقه(1) ليلا فتركه بالعمد حتى أصبح أو أتاه نهارا فتعمد تركه في الحال، لا لما أجازه من الأعذار بما له أو عليه في الرأي من حكم صح فيه، فجاء في غير موضع من الآثار مصرحا به في البدل والكفارة، إلا أن 141 س يكون في مقدار ما قد أتيح له من إبراد ماء لحره أو إسخانه لبرده أو دق غسل لما أراده من غسل، وإن لم يكن في توانيه لشيء منها فلا بأس عليه في ذلك، فيجوز على قياده لأن يكون في هذا الموضع كذلك، فإن زاد على مقداره فالبدل في صيامه على رأي لما مضى من أيامه إن كان ما زاده لاختياره. وفي قول آخر: ما دل على أنه ليس له أن يأمر بدق غسله ولا إسخان ماء لغسله، إلا لخوفه على نفسه من البرد الشديد. ألا وإن في نفسي من توانيه عن الغسل في هذا الموضع أو ما أشبهه بدق الغسل؛ لأنه مما يصح بما دونه من الماء وحده فيجزي، ولا أعلم أنه يختلف في جواز الاجتزاء به، وفي هذا ما دل على أن الترك له مع الضيق في وقته كأنه أولى ما به خوفا من فوته، وإن كان لحياء جاز؛ لأن يكون على ذلك فيما له وعليه، وبعض كأنه رأى فرق ما بينهما فأبى في أمره أن يكون الحياء من عذره، ولعله إلا أن يعز عليه أن يواري من سوءته ما لابد من ستره، وعلى هذا فيجوز له منه أن يتخطى إلى ما هو أستر لعورته أو أقل حرا أو بردا يخشى منه كون مضرته، إلا أن يكون لمجرد ما به من الحياء لا لما سواه من الأشياء، فرجا في هذا المغتسل الأدنى أن يخلو من حاضريه فيمكنه أن يغتسل في مدة دون ما لو تركه فسار إلى المغتسل الأقصى، فيجوز له أن ينتظره لعسى أن يصدق رجاءه في تعجيل ما /142 م/ يؤمله من طهارته، وإن كانا في

(1) هذا في ث. وفي الأصل: طرفة.

١٢٬١١١ / ٣٦٬٧٥٥