قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٨٠

تحريه لهما في المدة على سواء جاز؛ لأن يصح له ما شاءه من المغتسلين لما في الغالب على ظنه من تساويهما في المدتين، وإن كانا في تصوره لهما في نفسه عن تخمين؛ إذ لا يكاد أن يبلغ إلى معرفة ما بينهما من زيادة أو نقص في ذلك، وإن صح معه في ذاك مقدار ما له من بعد في مسافته، فإنه لا يدري في هذا على الحقيقة قدر ما له أن ينتظر لخلوته لعدم ما لهما من حد ينتهي إليه، أو يجوز أن يصح وأنا لا أدريه كلا، فالأمر راجع إلى ما يتحراه فيجوز له أن يكون عليه؛ لأنه مبلغ قدرته، فجاز لأن يصح له به فيه، إلا أنه يؤمر مهما كان في نهاره أو في ليله فضاق به وقته، أن لا يتوانى لغير شيء ولا في شيء من أوطاره، فيعوقه عما به في مكانه ولا في طريقه حال أمانه، إلا ما قد أبيح له من سؤاله عن الماء إن لم يدره أين هو في حاله، أو في منزله من إغلاق بابه في موضع خوفه على ما به، أو أخذه لما لا يأمن عليه أو يحتاج إليه من ثيابه أو من الأواني في موضع ما لا يمكن له في حينه من جهة الماء، التطهر بدونه، وأما لمن أراد أن يكلمه فلا إلا أن يكون في مهلكة من أمر دينه، لا وسع في تأخيره فيسأله أن يعلمه؛ إذ قد أجيز له في حق من رآه مشرفا على هلكة في حال لعدو أو حرق أو غرق أو ما يكون من أنواع التلف في نفس أو مال، أن يبادر من وقته إليه مبلغ ما قدر خوفا من 142 س فواته، تاركا في مثل هذا لما عليه لعسى أن يخلص على يديه هذا فيما له من حق لحياته في الأولى، فكيف بالذي هو بنجاته في الآخرة أنه لا حق من ذلك وأولى، فأما في غير اللازم من دينه مما يمكن تأخيره، فيسع تركه في حينه، أو ما يكون من أمر دنياه فليس له في حديثه أن يتوانى لسماعه ولا لرد جوابه واقفا في ليله مهما ضاق به وقته، ولا في نهاره إلا أن يكون في وقوفه لما به من نصب في حاله أجازه له إلى حد زواله، أو في انتظاره خلوة الماء من

١٢٬١١٢ / ٣٦٬٧٥٥