الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٨٥مجاز له لعدم دليله؛ إذ قد يمكن له في حاله أن يؤديه لمن له في عبوره بسبيله إلى الماء لأداء ما عليه من لازم اغتساله، دع ما سواه من محجور القول أو العمل لشيء من الأمور التي لا يبلغ بها إلى النقض في الصوم، فإنه لابد لمن أتاه واقفا لا لما به يعذر به جاهلا بالمنع كان أو عارفا من أن يجوز عليه لأن يلحقه ما به من رأي في قضائه، فيقال فيه ما أحقه بالبدل ليومه. وعلى قول آخر: لما مضى من صومه؛ لأنه قد ظلمه حقه فأتى به في توانيه ما ليس له سواه علمه أو جهله، ألا ترى أن أهل العلم لم يجيزوا له أن يطهر ثوبه من النجاسة قبل غسله؛ لأنه مما يمكن، فيجوز تأخير فعله، وأجازوا له في آخر ليله مع التيمم لإحراز صومه، خوفا من الصبح أن يفجأه أن يقدم من شربه وأكله قدر ما به منهما يدفع 145 س عن نفسه الضرر ولا شيء فيه وإن طلع الفجر عليه. وفي قول الشيخ أبي سعيد ? ما أفادنا في حق من لا يقدر على الصوم إلا بالأكل، أو يكون على خوف من أن يبلغ به إلى مضرة أو ما دونها من نصبه، إن له أن يقدمه مع التيمم لإحراز صومه على الغسل، وإن كان في مقدار ما يحتمله على معنى قوله ما أظهر صوابه، بل له ما زاد على مبلغ قدرته؛ إذ ليس عليه ولا له في حق نفسه إلا أن يدفع عنها ما يضره، فضلا أن يدخل عليها في نحو هذا بالعمد فيحملها ما لا يقدره، إلا أنه قد ترك في جوابه ما هو في منزلته من شرابه حال الضرورة إليه، وعسى أن يكون لتركه ممن سأله ولا بأس، ففي جواز الأكل ما دل على ماله ثم من حكم في العدل، ألا وإن له من القول فيمن حضره الغائط أو البول أن ليس له من أجلهما أن يؤخره إلا أن يكرباه، فلا يقوى على