الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٨٩فكذلك، ولا نعلم أن أحدا يمنع من جوازه، ولا يقول إن أخرجه من فيه ولم يصل إلى حلقه شيء من ذلك، إلا أنه لا نقض فيه، وإن كان قد نزل إليه شيء من ذلك لا عن رأيه جاز في لزومه فرضا أو ما دونه من جوازه نفلا لأن يكون في معنى المتوضئ على هذا من قول في رأي؛ لأنه إن صح ما أراه كأنه لا يخرج عن شبهه أصلا، وبالجملة في كل شيء من الأمور إن أدخله فاه، أو دخل عليه يوما من مباح أو محجور فأخرجه وبزق بما ينحل منه في ريقه، فلم يجاوزه إلى الحلق حتى صفا، جاز في مباحه أن لا يبلغ به إلى النقض على حال أو على الأصح في محرمه عند من له معرفة بالحق لما به في خوفه من نهي، وعلى هذا الرأي في ثبوته فعسى ولعل إن صح فجاز أن يكون به ما دل في التتن وغيره من المحرمات، على أنه لا يبلغ بمن وضعه في منخريه أو بفمه أو مضغه على ما به من اللوم إلى النقض في الصوم، حتى يغلب على ريقه فيلج حلقه أو يتجرعه قبل أن يبزقه، إلا أن يكون من جهته الإثم على قول من يفسده به من أهل العلم، وإلا فلا أدريه /148 م/ بالجزم أنه مما ينقض بمجرد وصوله إلى الفم وما أشبهه من شيء محرم في أصله، فلن يصح فيه إلا أن يكون كمثله، وهذا ما لا يجوز أن يختلف في عدله، فضلا أن يمنع أو يرد فيدفع، إلا بدليل من إجماع أو سنة أو تأويل، ألا وإن في الرأي ما دل عليه، أولا ترى أنه قد رخص له في نفخ النار وسقي التراب والسماد وفي كيل الحب والدقيق، وإن دخل فاه شيء من الغبار أو الدخان أو الرماد ما لو بزقه لخرج متغيرا فلا يبلغ به إلى الفساد، ألا وإن بعضا كان من حبه لمن أراده من العباد أن يلوي على فيه ومنخريه، وما أحسن ما أحبه فاختاره لما به من حزم داع إلى السداد.