قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٩٢

لم يجز له أن يغرقه، فإن فعله فهو بمعنى من أكله، وإن بزقه فهو الذي به يؤمر فيه لازما له ولا شيء عليه، وما هبط من الرأس نازلا إلى الحلق فتعمد سرطه فلا بأس به في قول أهل الحق، وإن أتى في نزوله إلى فيه فبلغ إليه حتى ظهر على لسانه بما لا شك فيه فصار على مقدرة من لفظه أو سال من أنفه فدخل فيه، فأبى في علمه أو جهله إلا أن يبلغ منه ما قل أو كثر لزمه حكم العمل لوجود تفريطه، وإن بزقه فلا شيء عليه، إلا أن يغلبه فيرجع إلى حلقه، فعسى يجوز أن يختلف في نقض يومه، وعلى هذا يكون في حكمه ما قد تأدى إلى فمه فجاز في حلقه من سعوطه. وبعض كرهه ولم يقل فيه بنقض. وبعض أجازه فرخص فيه. ومنهم من يقول ببدل(1) يومه على حال. وقيل: لا بدل عليه حتى يدخل حلقه. وفي قول آخر: لا نقض فيه وإن دخل حلقه؛ إذ ليس عليه في رأي ولا إجماع أن يعالج ما به في الصدر من نخاع، إلا أن الذي أحبه فاختاره له أن يتركه إلا من ضرورة إليه لما به من تعارض الرأي في جوازه، بل لما في الاتفاق على صحة الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «أمر في الوضوء بالمبالغة في الاستنشاق إلا في هذا الموضع»(2)، وعسى في /150 م/ تقطيره الماء أو الدهن ونحوهما من الدواء في أذنه أن يكون من الإجازة أدنى؛ لأن الأذنين أبعد من الحلق مجرى وأضيق مجازا إلى الفم من المنخرين، إلا أني لا أجده متى يولج بها يتعرى عما بإسقاطه من وجه في رأي، لقول من لم يجز له وألزمه فيه النقض إن فعله. وقول: من رأي عليه في يومه أن يبدله. وقول: من كرهه ولم يقل فيه بما زاد على ذلك. وقول:

(1) ث: يبدل.

(2) تقدم عزوه بلفظ: «إذا استنشقت فأبلغ إلا أن تكون صائما».

١٢٬١٢٤ / ٣٦٬٧٥٥