قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٩٦

وأنا أقول في هذا المكان أنه ربما احتبس عليه بوله أو غائطه فاحتاج في إخراجه إلى الاحتقان في علاجه، مخافة على نفسه إن تركه فأخره إلى الليل أن يهلكه، أو ما دونه من ضرر لا يقوى عليه فجاز أن لا يلزمه إلا بدل يومه، وإن صح معه أنه جاوز دبره إلى جوفه؛ لأن له وعليه في موضع صدق خوفه أن يدفع عنها ما يضرها في الحال، ويمنع منها ما لا طاقة لها به في المآل، فصح لعذره المقتضى في كونه لجوازه له على هذا من أمره أن لا يلزمه ما زاد على يوم /152 م/ فطره، وعسى في موضع بوله وإن لم يكن لحصره أن يكون من الإجازة أقرب فلا شيء عليه، وإن كان على رأي من بدل يومه لا يتعرى، فإن ما قبله أشبهه بالعدل قيلا؛ لأنه أظهر دليلا، وبالجملة فالمرأة في هذه المواطن الثلاثة التي هن الأكل والشرب والجماع أو ما أشبهها من شيء فدخل في حكمها مثل الرجل، فيما يحل أو يحرم أو يكره أو يستحب أو يلزم في الإجماع، أو على رأي لمن قاله في موضع جواز النزاع لا فرق بينهما، إلا أن يكون في مخصوص من الأمور، وإلا فلا أعرفه في لازم ولا مباح ولا مكروه ولامحضور كلا.

فصل في الوطء: بل ربما أنها تستكره على الوطء فلا تقدر على الامتناع فيجوز على رأي أن تعذر من بدله لعدم لومها. وقيل بالقضاء ليومها. وفي قول ثالث: لما مضى من صومها، وعلى من أكرهها أن يؤدي عنها ما به من كفارة تلزمها. وفي قول آخر: لا شيء عليه إلا وزره؛ لأنه لا كفارة عليها. وبعض قال: يشبه أن يلزمه إطعام مسكين، وإن كان هنالك ضمان فلابد من أن يؤديه إليها أو إلى من ينوب في قبضه عنها، فيقوم مقامها، وإن تكن المباضعة بينهما يوما في كونها على المطاوعة، فالبدل والكفارة لهما لازمان، وإن كانت هي له زوجة ففي فسادها عليه لأهل الرأي قولان، وإن أتاها من بعده المحيض أو

١٢٬١٢٨ / ٣٦٬٧٥٥