الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٩٩ولكنهما في فرج الصبية مما يجوز أن يختلف في نقضه بكل منهما على من تعمده لغير ما أجازه له، وإن بلي بمن يلعب في يقضته بذكره من الجن أو الإنس في نهار صومه، فلا يستطيع أن يمنعه حتى ينزل فتخرج منه النطفة، فعسى يجوز من طريق القياس له بمن تعبث امرأته به في نومه، فلا ينتبه إلا وقد أمنى أن يلحقه معنى ما فيه من وجه في رأي بأنه لا شيء عليه.
وعلى قول آخر: فلابد له من بدل يومه إن صح ما أراه بأنهما في منزلة، إلا أني أرجح الأول لعجزه في كل منهما أن يدفعه، وليس له في المنازل المسكونة لغير ضرورة أن يدخلها إلا بإذن النازل بها، ولا أن ينظر إليها من داخلها لغير ما أجازه، ولا /154 م/ أن يفتح طرسا لغيره أو يقرأه إلا برأيه، وإلا فلابد له في شيء من هذا كله من أن يكون في صومه، على ما به من الاختلاف في نقض يومه، كذلك إن استمع إلى سر قوم أو إلى ما لا وسع له في استماعه فلا حق به في بدل ما كان فيه من يوم، والقول بالنهي مطلق في التجسس عما توارى فخفي من عورات الناس في الدين ومقيد لما به من الشرط في الغيبة بالمؤمنين، وفي الكذب بالتعمد عليه لغير ما أجازه في الحين، إلا أنه مختلف على هذا في أنها من نواقض الصوم أو لا، لما به من التعارض رأيا في نقضه بكل منهما بين القائلين(1)، إلا أنه أظهر ما بها رأي من يقول بالنقض ليومه، فالعمل به كأنه أولى ما يصومه؛ لما في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الكذب والغيبة: «إنهما يفطران الصائم وينقضان الوضوء»(2)؛ وفي حديث آخر من طريق أنس بن مالك