الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٠١فصل في الأنف: وأجيز له في أنفه أن يشم من الروائح فيستنشق في صومه ما لا يمنع إلا لقصد باطل، يخرج به من طاعة ربه، فيكون في بدل يومه على ما له من حكم في رأي لا يدفع، والذي ينبغي له من طريق التنزه في هذا الموضع أن لا يدخن بالعود ولا بغيره فإنه مما يكره لئلا يلج شيء من دخانه في منخريه، فإن فعله فعسى أن لا يبلغ به إلى شيء ما لم يظهر على لسانه فيغير ريقه أو يجد طعمه في حلقه، فيجوز عليه أن يكون على ما في مثله من وجه صح فيه لعدله وإلا فلا.
فصل في السواك: /155 م/ بل قد وسع له في فمه أن يستاك أضراسه في نهاره متى شاءه بعود قد ذوى، وإن كان في قول بعض: إن من رأيه أن يتركه في آخره فكرهه لا لما به من نقض في قوله فيتقي، كلا إن هذا لا من حكمه، ولكن لما به لمن يفطر على ما بفيه يبقى من ريح هي أطيب عند الله من رائحة المسك، لعسى أن ينال في آخراه ما لها من فضل لأرباب التقى، وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «خير خصال الصائم السواك»(1)، فجاز على ظاهر ما به من إطلاق في عموم لأن يأتي على جميع أوقاته في كل صوم إذا(2) لم يخص وقتا ولا صوما فيمنع من أن يجوز فيما عداه يوما.
وفي الأثر: إن جابرا كرهه في آخره، ولعله لا لغير ما ذكرناه، إذ لا يصح فيه إلا ذلك، والذي يروى عن الربيع أنه كان يستاك عند الأولى، وإنه لمن أهل
(1) أخرجه ابن ماجه، كتاب الصيام، رقم: 1677؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 8526؛ والدارقطني في سننه، كتاب الصيام، رقم: 2371.
(2) ث: إذ.