الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٠٢البصر، وإن ساكها بما هو رطب في ذاته فلا بأس، إلا أنه يؤمر أن لا يبلع من ريقه ما به قد اجتمع، فإن ظهر لمسواكه في لثته أو في أضراسه شيء من الصبغ في حمرة أو سواد أو صفرة جاز له أن يتجرع ريقه، وإن انحل فيه (خ: به) من زوكه(1) ما لا يغيره فيمنع(2)، وإن دمى فوه لسواكه ولما يتعمد أن يدميه فلا شيء عليه، إلا أنه يرفع عن بعض أهل العلم أنه كان يأمر بتركه من عرف من نفسه في الغالب على أمره أنه لابد وأن يدمي لذلك، فإن صح جاز على قياده لأن يكون في منزلة 155 س من أدماه بما له من وجه في صحة صومه أو فساده، ولكني لا أعرفه فرضا ولا أدري أن على من فعله فبزقه نقضا، كلا وإن بلي بخروجه من لثته فخافه أن لا ينقطع حتى يمصه أو يعركه جاز له ولا شيء عليه، أولا ترى أن له فيما يؤذيه من أضراسه أن يقلعه فيتقي من ريقه أن يتجرعه بما خالطه من دم فغيره، ولا بأس بما يبقى من كدرة، لما في الأثر من دليل على أنه لا حكم لها، وإن كانت في صفرة فكذلك في حكمها.
فصل في العطش: وإن اضطره الجوع أو العطش أو المرض إلى ما يحيي به نفسه من ماء يشربه أو طعام يأكله أو دواء يدفع به عنها ما قد نزل بها من داء خافه أن يهلكه إن تركه إلى الليل فأخره، وليس عليه من ورائه إلا ما أفطره، إلا أن يزيد في أكله أو شربه على مقدار ما به يجتزي في نازلة ضره، لا لما يكون من عذره، فيلحق بعمده في هتك حرمة شهره.