الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٠٣فصل في صيام الحامل والمرضع: وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه أباح للحامل والمرضع أن يفطرا لحال الضرورة»(1)، فدل على أنهما إذا خافتا على ولديهما كون المضرة لانقطاع ما بهما من مادة لحياتهما أو ما دونه من نقضهما الداعي في كونه إلى مضرتهما أن يأكلا ويشربا قدر ما به يندفع الضرر عنهما فيرتفع، وليس عليهما من ورائه إلا ما أفطرتاه من شهرهما مثل المريض في جوازه أو ما فوقه من لزومه له إن لم /156 م/ يكن ألزم؛ لأن له النظر في مقدار ما يحتمله من المشقة في مرضه دونهما؛ إذ هو من حق الغير عليهما، فكيف يجوز أن يصح في حقهما أن يحلاه على ما يجدانه من طاقتهما، كلا فلابد من أدائه إليهما. وبعض قيد جوازه للمرضع أو ما زاده عليه من وجوبه في هذا الموضع إن كان أراده بما إذا لم تجد له غذاء يعيش به من غيرها، وهذا ما لا شك فيه أنه من عذرها، وإن لم يكن في الخبر ما يدل عليه فعسى أن لا يبعد من الصواب في عدل النظر، وليس عليهما إلا أن يبدلا ما أفطرتاه متى أمنتا على ولديهما فقدرتاه. وفي قول آخر: إن على كل منهما أن تطعم في كل يوم أفطرته مسكينا ولعله من شواذ الآراء؛ إذ لا يستقيم في مثل هذا أن يكون عليهما الجزاء على الوفاء بما جاز لها أو لزمها، وإن بقيتا في خوفهما حتى دخل عليهما الشهر الثاني جاز لهما أن يأكلاه وليس عليهما إلا بدل ما فاتهما، فإن دامتا على ما
(1) أخرجه الترمذي بلفظ: «إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم، وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام»، أبواب الصوم، رقم: 715. وأخرجه بلفظ قريب النسائي، كتاب الصيام، رقم: 2275. وأخرجه البخاري معلقا عن الحسن وإبراهيم بلفظ: «في المرضع أو الحامل، إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما تفطران ثم تقضيان»، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: «أياما معدودات … ».