الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٠٤به أو في عجزهما عن قضائه حتى حضرهما الموت من قبل أن يبدلاه، فالاختلاف في الوصية به أنها تلزمهما أو لا، لقول من أوجبهما وقول من لا يلزمهما ذلك؛ لأن الله تعالى قد عذرهما فحطه عنهما.
فصل في صيام الشيخ والعجوز: وأجمع الفقهاء في الشيخ الكبير والعجوز مهما بلغ بهما الكبر إلى حد العجز عن صوم هذا الشهر على أن لهما أن يفطراه فيأكلا ويشربا في كل نوبة، قدر ما يدفع عنهما 156 س الضرر؛ إذ ليس لهما مع المخافة على أنفسهما من صومه أن يتكلفاه فضلا أن يكون عليهما، فإن فعلاه على هذا صار من عصيانهما على حال؛ لأن من حق النفس على كل ذي بال أن يدفع عنها ما يضرها، فتركه مع القدرة عليه نوع ضلال، إلا أنه على كل منهما في كل يوم أفطره أن يطعم مسكينا.
وعلى قول آخر: في ظن من الشيخ أبي سعيد ? أنه قيل بأنهما يتجران من يصومه عنهما بدلا منهما إن كانا موسرين، وإلا فليصمه أحد من أرحامهما إن كانا معسرين، وعلى هذا إن صح فعسى إن تبرع به الغير عن رأيهما يجوز على قياده أن يجزيهما، ومتى أطاقاه لزمهما أن يبدلاه. وفي قول ثالث: إن قدرا على صيامه أداء أو ما يكون من بدله قضاء، فهو الذي عليهما، وإلا فالفدية بالإطعام منسوخة والصوم له من الغير لا يجزي عنهما من ولي قريب ولا بعيد أجنبي؛ لأنه من فروض الأبدان كالصلاة، فلا يقوم به إلا من عليه، فإن قدراه يوما لزمهما أن يبدلاه صوما، وإن بقيا في عجزهما فلا شيء عليهما، ولعلي في هذا الرأي أقول: إنه هو الأرجح؛ لأن النيابة في صومه عنهما من الغير لا تصح، والفدية فيه بالطعم في كل يوم بمسكين على ما به من رأي مختلف في مقداره بعد على حالها باقية في الحكم، على قول من يراها من أهل العلم،