قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٠٥

/157 م/ لا أجد له ما يدل على ثبوته بالجزم، ألا ترى أن عليهما متى أطاقاه يوما أن يصوماه أداء أو ما يكون من بدله قضاء، فأنى يلزمهما على هذا ما لا يجزيهما، وإن صح فيه أنه من حقهما أن يجتمعا في حال واحد فيكونا معا كلا، فأحق ما بهما من الله أن يعذرا، وإن بقيا في عجزهما حتى ماتا ولم يقدرا أن لا يلزمهما أن يوصيا به أو زال عنهما، فكذلك لا شيء عليهما؛ إذ لا يجوز عليه في شيء من دينه أن يكلف عبد له إلا وسعهما، وهذا ما لا يجوز أن يخالف إلى غيره في حين برأي ولا دين، أوليس فيه ما دل على أنه تبارك وتعالى قد حطه عنهما فجاز لأن يقال في جوابه، بلى فكيف يجوز في كون وجوبه لربهما أن ينتقل إلى غيرهما حالة العجز عن أدائه منهما، وإن كان في سعة من الخير فهو من خالص حقوقه التي على الأبدان لا غير، فالعجز عن الوفاء له به في الحال موجب في حكمه لزواله في هذا الموضع، أو ما يكون بمثابته من الأحوال فينظر فيه، فإنه موضع رأي لمن قدره.

وفي قول الشيخ جابر بن زيد ? لمن سأله في هذا عن أم الرحيل من أوليائها فدله أولا على الصيام وآخرا في الشهر الثاني من عام قابل على الإطعام فيما ذكره، فاعرفه ومن بعده فارجع إلى ما لأهل الحق من إجماع في الحائض والنفساء، على أنه لا صوم لهما ولا صلاة ما كانتا في العدة لم يطهرا وما دونها من المدة 157 س فيتطهرا في عموم لما بجنسيهما من أنواع، فإن صامتا على اعتقاد لزومه أو جوازه أو صلتا على هذا كفرتا؛ لأنه لا من الواسع لهما أن يلزما أنفسهما ما لا يلزمهما، ولا أن يجيزا ما لا جواز له في دين خالقهما، ومن القول بالرأي في هذا الموضع أن عليهما يوم نزوله بهما ويوم زواله عنهما أن يمسكا عن أكله في بقية يومهما. وفي قول ثان: إن لهما أن يأكلاه يوم مجيئهما، ومن

١٢٬١٣٧ / ٣٦٬٧٥٥