قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٠٩

على من تعمده لا لما به يعذر في حاله، وعسى في الإباحة أن يكون أظهر ما به من وجه فهي به أولى.

وفي الأثر: إنّ الصبي إذا صار بحد من يقدر على صومه فليس لوالديه أن يمنعاه مما به يؤمر، فإن فعلاه حينا(1) أطعما عنه في كل يوم مسكينا، وإن تركه عن رأيه في حاله أطعم عنه من ماله. وقيل فيه بالقضاء، ولكني لا أراه إلا أن يكون مراهقا، فعسى يجوز أن يصح على رأي. وفي قول آخر: لا شيء على من منعه ولا عليه؛ لأنه لا من اللازم بالإضافة إليه، ألا وإني أذهب إلى هذا وإن كان به إذا أطاقه يؤمر، فإنه في تركه على فعله لا يجيز(2)، ولا أعلم أن أحدا قال فيه بغيره في تصريح ولا إيماء في تلويح فأدل عليه، وربما أسلم المشرك أو بلغ الصبي في موضع قبل هذا الشهر، ثم مر بهما 159 س فلم يصوماه لعدمهما قيام الحجة به عليهما حتى مضى بعضه أو كله فلزمهما الأداء لما يبقى والقضاء لما فاتهما، لا ما زاد عليه من كفارة لما به من عذر لهما.

والقول في المجنون إن أصابه في هذا الشهر أو قبله داء الجنون على ما مر في مثله يكون إن رجع إليه عقله قبل تمامه، فيلزمه فيما مضى أو بقي من أيامه؛ لقول من رأى عليه البدل لما فاته من صيامه. وقول: من لا يراه لازما، وإن بقي في جنونه حتى انقضى فلا شيء عليه. وقول: من يلزمه أن يبدله بعد إفاقته (ولعله أراد به حال طاقته) إلا أن ما قبله أشبه لارتفاع القلم عنه، ما دام على ما به، فإن فيه ما دل على أنه لا شيء عليه، وإن أصبح فيه على نية صومه من

(1) هذا في ث. وفي الأصل: جنبا.

(2) ث: يجبر.

١٢٬١٤١ / ٣٦٬٧٥٥