الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٣١١الحكم، فإن ذلك هو الوجه في الذي من قبله، ولا بأس؛ إذ ليس في أحدهما وهن يخرجه من الصواب في الرأي؛ لوجود ما يدل في كل منهما على صحة عدله، وإن أغمي عليه أو جن من قبله فبقي على ما به في الشهر كله حتى انقضى فلا شيء فيه؛ 160 س لزوال عقله. وإن قيل في هذا الموضع بالبدل فهذا هو الأظهر والأصح والأكثر، وإن أفاق في بقية شيء من أيامه فالأداء لما يبقى والقضاء لما فاته من صيامه. وعلى قول آخر: فعسى يجوز له في الماضي أن لا يبدله، وإن أكل أو شرب في أول ليلة من شهره فرقد فأصبح في سكره لا على نية من صومه ولا فطره، فلا صوم له، وإن كان قد نواه في وقته جاز لأن يصح له على هذا من أمره، وإن لم يكن في أكله وشربه لما هو من عذره، إلا أن يدخل عليه النقض من جهة المعصية في موضع حجره، فإن بقي على حاله في ليلة أخرى إلى صباح يومها، فالاختلاف في أنه يصح له فجيزيه عن البدل في صومها ويكون في الكفارة على ما مر فيها من وجه في لزومها، ألا وإن في قول الله تعالى عز ذكره: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]، ما دل في المريض على أنه قد رخص له في فطره لاضطراره، وللمسافر في عناه أو فقره لاختياره، وحد المرض الذي يجوز له به أن يفطره أن لا يشتهي الطعام، فيأكل منه بشهوة قدر ما به يقوى على الصيام. وقيل: أن لا يقدر من أجله على الصوم إلا بأكله لمقدار ما به يقوى على فعله. وقيل فيه: إذا لم يكن له طاقة إلا به [جاز له إلا أنه](1) لابد فيه من أن يكون عن نية من ليله وإلا فلا، إلا أن يخاف في يومه على نفسه فيجوز له قدر ما يحيا به بل هو
(1) زيادة من ث.