الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٣١٢في هذا الموضع مما عليه، /161 م/ فإن تركه لا لما به يعذر هلك، فإن نواه من الليل فأصبح على نية إفطاره جاز له أن يأكل أو يشرب في نهاره ما دام على ما به قدر ما يدفع به عن نفسه الضرر، ولا شيء عليه من بعد أن يقوى على الصوم إلا بدل ما أفطر، فيكون دينا عليه فإن قضاه في حياته، وإلا فالوصية به لازمة له، وإن بقي في عجزه فلا شيء عليه، فإن احتاط فأوصى به في حاله فهو في ثلث ماله، وحد السفر الذي يجوز به في هذا الفرض أن يفطر لعدة من أيام أخر في قول المسلمين لمن أراده، فعزم عليه في بر أو بحر من ذكر أو أنثى عبد أو حر، هو أن يفارق بلاده فيتعدى في خروجه الفرسخين، إلا أن يخرج باغيا أو في شيء يكون به لله عاصيا، فيختلف في أنه يجوز له أو لا، وظاهر الآية كأنه في عموم للجميع فجاز لأن يأتي على العاصي والمطيع، فالعمل به أولى، إلا أن يصح أنه خص بدليل، ولكنه لابد من أن يكون عن نية له بليل، بعد أن يخرج من حدود وطنه قبل الفجر إلى موضع يجوز له فيه الجمع والقصر، وإن نواه قبل خروجه من داره لم يجزه لما رامه من إفطاره. وعلى قول آخر: فيجوز أن يكون على نيته فلا يمنع على حال من جوازه له، إلا أن يصبح في وطنه، فإن كان لما به يعذر فأمسك فالبدل ليومه، وإلا فالقضاء على أظهر ما به من رأي لما مضى من صومه. وقيل 161 س بالكفارة جزاء له على ما أتاه من وراء لومه.
وعلى قول آخر: فإن كان لجهله في ظن من جوازه له جاز فيه من طريق القياس على ما قد صرح به في مثله لأن ينحط عنه في جوره أو عدله، فإن تعمد في حضره أو من بعد أن فارقه فصار في سفره إلى ما نواه من أكله بعد علمه بالمنع، فالبدل على ما مر فيه من وجه في رأي والكفارة لازمان له متى أمكنه فقدر عليه، وإن خرج من بلده مسافرا فجاوز عمرانه ولما يطلع الفجر بعد، على