قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٣١٣

أنه يصبح فيه مفطرا، فأكله قبل أن يتعدى الفرسخين فلا حرج عليه فيما فعله، وإن بقي في إمساكه حتى تعداهما فهو الحد الذي به يؤمر. وفي قول آخر: ما دل على المنع له من أن يأكله حتى يجاوزهما، فإن فعله لزمه في يومه ذلك أن يبدله، وإن نوى الرجوع قبل أن يجاوزهما فرجع إليه أو بقي فيما بينهما قائما لزمه للفور(1) من الحين أن يحول نيته إلى الصوم؛ إذ ليس في بقية ذلك اليوم طرفة عين، إلا أن يكون فيها صائما، دع ما زاد عليها من شهره؛ لأنها لا من أيام سفره، كلا بل هي على حال من أيام حضره فيما له أو عليه صامها أو أفطرها بالعمد، فانتهك حرامها، وإن هو على الابتداء في السفر صام يوما أو أكثر أو كان ذلك منه في الحضر ثم خرج من وطنه فبدا له في سفره عن نية من ليله أن يفطره، لا لما أوجبه عليه أو أجازه له، فالرأي على هذا في صيامه مختلف؛ لقول من /162 م/ يقول: إنه لا يصح له ما كان في السفر إذا أعقبه فيه بالإفطار، إلا أن يكون لشيء من الأعذار، وإلا فهو المنتقض فلابد له على هذا الرأي من أن يبدله أجمع لانهدامه. وقول من يقول في الأمرين بتمامه فيما يكون في سفره موصولا بما كان أولا أو يكون آخرا في حضره. وقول من يقول: بأنه لا يصح ما في السفر حتى يكون على إثر ما تقدمه في الحضر متصلا به، فرقا في رأيه بين الطرفين. وقول من يقول بأنه لا ينتقض إلا ما كان في سفره بين فطرين. وقول من يقول بأن له ما صام وعليه ما ترك؛ لأن الله قد خيره بين أن يصوم أو يفطر، فإن أكله فهو الذي يلزمه أن يبدله، وما صامه جاز لأن يتم له.

(1) ث: للفوز.

١٢٬١٤٥ / ٣٦٬٧٥٥