الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٣١٤وإن رجع من سفره في يوم على ماله به من صوم فأتمه في حضره؛ فقول: له حكم الحضر. وقول: حكم السفر، بدليل أنه لو جاء فرجع من سفره إلى بلده على نية فطره من الليل فدخلها في نهاره، جاز له على هذا الرأي في بقية يومه أن يكون على إفطاره، وإن كان له بها زوجة فوجدها ذلك اليوم في طهر من حيضها جاز له بعد التطهر منها أن يجامعها؛ إذ قد يجوز لها فيه ما جاز له أكلا وشربا وجماعا، وكفى بهذا دليلا على أنه بعد في حكم السفر؛ إذ لو خرج منه إلى الحضر لما جاز له إلا من ضرورة إليه أن يأكله، وهذا ما لا شك فيه لحرامه إجماعا، وعلى 162 س قياده، فإن رجع من سفره يوما على ما نواه لأداء ما عليه صوما، حتى أتى إلى بلاده فدخلها ليلا ثم خرج من ليلته أو نزلها نهارا، فخرج في الليلة التي تكون على إثره حتى تعدى عمرانها، جاز على هذا الرأي لأن يلحقه معنى ما به من قول بفساده؛ لأنه سفر واحد قد صام فيه فأعقبه إفطاران، ولما يقطع بينهما حاجز فيكونا سفرين، وإن أصبح في بلده على نية صومه، ثم بدا له أن يخرج منها فسار حتى جاوز الفرسخين ثم رجع إليها في يومه، فليس له في هذا الموضع إلا حكم الحضر فيما يأتي فيه أو يذر، وعلى العكس من هذا إن خرج من وطنه ليلا فتعداهما ثم رجع إليه بالغداة أو بالعشي نهارا؛ لأن له حكم السفر في ذلك، وإن أصبح في داره على نية إفطاره لا لشيء من أعذاره، فلم يفعل وبقي على إمساكه حتى دخل عليه الليل في صومه جاز على قول: أن لا يكون عليه إلا بدل يومه. وفي قول آخر: بدل ما مضى؛ لأن نية الأكل تقوم مقام الفعل. وعلى قول ثالث: فيجوز أن يكون عليه ما على من تعمد؛ لأن يفطر فيه. وفي قول رابع: لا شيء عليه إلا التوبة إلى الله من سوء ما أضمره لا ما زاد عليها؛ لأن صومه على هذا الرأي تام له، فلا بدل