الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٣١٦قبله، وإن بقي على ما هو به من أكله بعد كون زواله؛ لأنه يقوم في قطعه لما بينهما مقام الحضر في دخوله على ما تقدمه من صومه في السفر، وإن صام في أيام فطره ما سواه لم يصح له في لازم ولا جائز، وإن أصبح في وطنه ثم سافر من نهار يومه فليس له ولا عليه إلا حكم الوطن في صومه، ولا أعلم أن أحدا يقول بغير هذا فيه، وإن رجع من سفره إلى وطنه في يوم آخر فالاختلاف في أن لذلك اليوم حكم السفر في الصوم أو الحضر، إلا أن الوجه الأول كأنه أكثر ما جاء به الأثر، وبالجملة في كل موضع قيل فيه بالبدل لما مضى من صومه، فليس هو في كون فساده إلا على رأي من يذهب في هذا الشهر إلى أنه فريضة واحدة، لا على رأي من يقول في كل يوم أنه فرض على حده، فإنه لا يصح على قياده أن يلزمه ما فوق يومه، أم جاز في دين أن ينحل به منهدما ما كان له فيه من أيامه متقدما، كلا فالوجهان لكل واقعة في هذه المواضع لازمان ما لهما على حال في حين من دافعه وإن لم يذكرا في كل مكان؛ لأنهما القاعدة التي قد بني عليها القولان، فكيف يجوز أن يصح في شيء منهما أن يكون في الخارج منها (خ: عنهما) بزمان ولما يختلف /164 م/ في ثبوتهما عارفان أوليس هذا بالحق فذر، قول: نعم فإن أولى ما بك أن تقول بلى، فإنها هي الأحق بهما من الأولى.
وفي الحديث عن النبي - عليه السلام -: «إن الشهر قد يكون ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما، فإذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا»(1)، وفي حديث آخر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صوموا لرؤية الهلال وأفطروا لرؤيته وإن غمي عليكم
(1) تقدم عزوه بلفظ: «الشهر تسعة وعشرون يوما وقد يكون ثلاثين … ».