قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٣١٧

فأتموا العدة ثلاثين يوما»(1)، ما دل فيه على أن رؤية العين هي الأصل في صحيح الأمرين، وما تولد منها من شهرة في فضلها فلابد وأن يكون في وجود صحة العلم كمثلها، وما صدر عنها من شهادة البينة فلزم العمل به في الحكم بعدلها، أو كان من خبر الواحد فيه على رأي من قاله فأوجبه في صومه وأجازه في فطره من شهادته، لما قد ظهر له من(2) حينه من ثقة في دينه فكذلك، وعلى هذا من أمره فإن بلغ التسعة والعشرين من أيام شهره، فرأى الهلال بعد أن تغيب الشمس فهو أول ليلة من شوال، أو صح معه لقيام الحجة فيه بشاهدين من أهل الإقرار، عدلين أو بالشهرة التي لا تدفع، لزمه أن يصبح في فطره؛ إذ لا يجوز في صيامه أن يختلف في حرامه، فإن عمي عليه أتمه ثلاثين يوما إن كان صامه بعلمه أو بشهرة صحيحة لا ترد أو بشهادة اثنين من أهل الإقرار ثقتين، وإلا فلا يعتد في كمال عدته بذلك 164 س اليوم الذي صامه بالواحد منهما بقول من أوجبه بشهادته لما في رأيه أن عليه أن يوصله بيوم آخر، فإنه لابد له من زيادته، إلا على قول من أجازه به في فطره في يومه، كما أوجبه في صومه، إلا أن ما قبله أظهر والعمل به أكثر، وعسى في هذا الرأي أن لا يبعد من الصواب؛ لأنه إذا صح به من قوله فلزم أن يعمل عليه في البداية، فأي مانع من جوازه في النهاية، وليس هو إلا واحد من أنواع حقوق الله في الإجماع صرفا، فالأخذ به سائغ والقول بجوازه في مثله شائع بين أهل العلم عرفا، ألا وإنه وربما ظهر من قول السلطان في جوره أو عدله أو من لسان من ينادي عن أمره: إن

(1) تقدم عزوه.

(2) ث: في.

١٢٬١٤٩ / ٣٦٬٧٥٥