قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٣١٩

إن صح معه في حاله بما لا يجوز له رده كون هلاله، وإلا فليس له أن يفطره حتى تتم العدة التي هي المنتهى لكماله، وليس المراد به 165 س إلا أن ينوي تركه وكفى أظهر من لسانه قولا أو أخفى في نفسه فأضمره، فإنه مجز له سواء أكل فيه يومئذ ما كثر أو أقل أو بقي في يومه على إمساكه، فلا بأس لتجرده من نية صومه، والذي ينبغي لمن أكله في سفره أو لما أجازه أو أوجبه في حضره أو انتقض عليه أن يشرع في قضائه متى أمكنه، فيسرع وإن كان من تأخيره لا يمنع، فأفضل الأمرين أعجلهما؛ إذ لا يدري ما يكون من الحوادث المانعة، ألا وإنما زاد على اليوم الواحد من أيامه، وإن تفرقت في لزومها فلابد وأن تكون متتابعة في صومها، إلا من عذر يوجبه أو يجيزه لعلة قاطعة، وإلا فلا يجزي عنه؛ لأنها بدل منه، فهي في هذا المعنى كهو لنزولها في إباحة فصله، وبعد كون زوالها في لزوم وصله، وعليه إن حضره الموت قبل الخلاص أن يوصي به، فيكون على هذا الرأي في رأس ماله. وقيل: في ثلثه. وفي قول آخر: لا وصية عليه في موضع عذره المقتضى في حاله؛ لجواز فطره، فإن أوصى به خرج ذلك في العدل على هذا الرأي مخرج النفل، وإن لم يوص به فالاختلاف في أن على وارثيه أن يصوموا عنه ما صح معهم أنه عليه، لما به من قول أن عليهم ما قد علموه. وفي قول ثان: ليس عليهم في قضائه شيء. وفي قول ثالث: إلا أن يوصي به فيلزمهم. وفي قول رابع: وإن أوصى به فليس عليهم أن يصوموه عنه؛ لأنه متعلق /166 م/ بذمته في حياته، فلا ينتقل إلى ما سواه لمماته، فإن صامه أحد له أجزأه، وإلا فالوصية في ماله على رأي من ألزمه أن يوصي به، وعلى الوصي أو من يقوم في إنفاذ وصاياه بمقامه أن يخرجه على قياده، فيأتجر على قضائه ثقة من رجل بالغ عاقل أو امرأة. وعلى قول آخر: أو ما دونه من مأمون على صيامه.

١٢٬١٥١ / ٣٦٬٧٥٥