قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٢١

من لم يجزه إلا أن لا يطيقه، فإن نزل إلى الوصية به يوما فأوصى به أن يقضى عنه من ماله إطعاما أو صوما فهو الذي به لبراءته من لزومه يؤمر فيعمل في قول من يعلم، فلا يخالف إلى غيره، نعم، وإن لم يجده جاز بكل منهما، ومن الوسائل التي تقربه إلى الله زلفى لما بها من الفضائل صوم ستة أيام على إثر فطره من أيام شهره، فإنها تعدل صيام ستين يوما؛ لأن الحسنة بعشرة أمثالها، فصار كأنه قد صام السنة بكمالها، وصوم ثلاثة أيام معلومة من كل شهر هي البيض لما بها من جزيل أجر، إلا أن يكون بها في إحرام لحجة أو عمرة أو فيهما، فيخشى في الصيام أن /167 م/ يقطعه عما هو أولى به من دعاء لربه في هذا المقام، وصوم عاشوراء من المحرم، وصوم شهر الله الأصم ويوم الجمعة، إلا من خافه أن يمنعه إذا نودي في يومها للصلاة من أن يسعى إلى أدائها في موضع لزومها، فإن أجدر ما به أن يدعه أو ما يكون من تطوعه بشيء من الأيام، فإن أتى في نفله ما لا يصح معه من قوله أو فعله فالاختلاف بالرأي في لزوم بدله، وعلى من تعبد أن يتقي الله في نفسه فيدع في كل ما به يكون من نوع لجنسه، ما ليس له من مفسداته أجمع، والذي ينبغي له أن ينزهه عما يكون من مكروهاته لما به من نقص، وإن كان لا يبلغ بمن أتاه النقض فإنه من موسخاته، وخير الأمور فيما يأتي أو يذر ما قد صفا من الكدر، وليس له في شيء من الخصال التي لا جواز لها إلا أن يتركه مثل الوصال، فإنه من محرماته لما في قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة:187]، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصال في الصوم»(1)، من دليل على أنه مناط بالنهاء مستغرق لطرفيه، لا ما زاد

(1) أخرجه أحمد، رقم: 11597؛ وأبو داود الطيالسي في مسنده، رقم: 1873؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الصوم، رقم: 3578.

١٢٬١٥٣ / ٣٦٬٧٥٥