الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٥كان يعرف موضع الماء، ويقدر عليه إلا بضيق الوقت؛ فيخرج عندي في معنى قول من يقول: إنه يخرج في طلب الماء، ولو فات الوقت للطهارة للصلاة، فغسله عندي في إحراز الصوم يخرج، فإذا كان كذلك؛ كان اشتغاله بالتيمم عذر عند طلب الماء؛ لأنه لا ينفعه عند صاحب هذا القول على معنى قوله عندي. فأما على قول من يقول: إذا لم يجد الماء تيمم وصلّى إذا خاف الفوت، وكذلك عندي في إحراز صومه إذا خاف الفوت أشبه عندي أن يتيمم، ويحرز صومه ويمضي، ثم يمضي إلى الماء للطهارة للصلاة إن أمكنه ذلك.
مسألة: وسئل عن رجل أصابته الجنابة 7 س في شهر رمضان فقام في النهار أراق البول، ولم يمكنه أن يذهب إلى الغسل قبل أن يستبرئ، مخافة أن تفسد ثيابه، فاستبرأ ومر إلى غسله، هل يتم صومه؟
قال: معي أنه إذا أمكنه الغسل الذي يحرز به صومه؛ كان تركه له عندي متشاغلا بغيره سبب تقصير عن الغسل. وقد قيل: إذا قصّر في غسله، وهو يقدر على الغسل في غير أسباب معنى الغسل؛ فسد صومه.
قلت له: فهل عندك أنه قيل: إنه إنما يفسد عليه ذلك اليوم، ولو تعمد لذلك؟ قال: أما في قول أصحابنا؛ فلا أعلم ذلك.
مسألة: ومن جامع أبي صفرة: وعن رجل قام في الليل فأصاب لِينًا في فراشه، فظن أنه ماء، فصلى الفجر، ثم رأى أثر الجنابة في فراشه بَيِّنًا، فأغسل مكانه فقام بصوم بقية الشهر؛ فإن أفطر الناس بدل ذلك اليوم، وما كان صام قبل ذلك؛ قال أبو عبد الله: ليس عليه بدل يومه ذلك.
قال أبو سعيد: من بعد أن تبين له أنه جنب، ومضى من حينه؛ فمعي أنه قد قيل: صومه تام، ويعجبني ذلك. وإن توانى ولم يكن على يقين من الجنابة