الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٧هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أصَبحَ جنبًا أصبح مفطرًا»(1)، واختلف أصحابنا 8 س فيما يجب من القضاء عليه؛ فقال بعضهم: يقضي يومًا واحدًا، وهذا على قول من قال: كل يوم من رمضان فريضة. وقال بعضهم: عليه قضاء ما مضى من شهره، فهذا على قول من ذهب إلى أن رمضان عبادة واحدة، وفرض واحد كالصلاة مجموع (خ: بجميع) ركوعها، عبادة واحدة إذا فسد بعضها، فسد سائرها وتعلقوا بظاهر الخبر. وقال بعضهم: عليه قضاء شهره، وكلهم قد اتفقوا على أنه قد هتك حرمة الشهر بالإفطار، مع علمه بنهي الرسول - عليه السلام -. واختلفوا فيما يلزمه من الكفارة؛ فبعضهم أوجب عليه قضاء شهره، وكفارة التعمد للإفطار. وبعضهم أوجب عليه قضاء شهره، وجعل ذلك كفارة له. واختلفوا في الناسي؛ فقال بعضهم: عليه قضاء يومه الذي أصبح فيه مفطرًا، وتعلقوا بظاهر الخبر، وأسقط القضاء عنه آخرون، وقالوا: الناسي لجنابته؛ لا لوم عليه، ولا يقال له: لِمَ لَم تعلم بها، فصار مخاطبا بالغسل، فإن علم بها في النهار؛ فليس عليه حينئذ تأخير الغسل، واتفقوا على إسقاط الكفارة على الجاهل بالحكم.
وإن قال قائل من مخالفينا: لم قلتم ذلك؟ وقد روت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يصبح صائما فيغتسل من جنابته من جماع من غير احتلام»(2)؛ قيل له: يحتمل أن يكون ناسيا لجنابته /9 م/ أو أخّر الغسل الذي في الوقت كان له
(1) أخرجه الربيع، كتاب الصوم، رقم: 315.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: إسحاق بن راهويه في مسنده، رقم: 1210؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3444.