قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ١٨

تأخير الغسل فيه، فغلبه النوم حتى أصبح، ويحتمل أن يكون التأخير ما ذهبتم إليه من التأخير على العمد، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أصبح جنبا أصبح مفطرا»(1)، هذا هو عموم، وفيه تفسير الخبر الذي رأيتموه من طريق عائشة، وقد اجتمعنا نحن وإياكم أن الناسي لا لوم عليه، والنظر بيننا في العموم (خ: العمد)، فخبّرونا بعموم عمومه يقتضي العمد والنسيان، فلما اجتمعنا على أن الناسي لا شيء عليه؛ وجب الوجه الأخير وهو ما قلنا، وهو العمدُ الذي أراده النبي - صلى الله عليه وسلم - ونهى عنه، وهذا آخر (خ: أحد) قول الشافعي، أو (خ: إذ) ليس عندكم أنه أخر جنابته تعمّداً؛ لتأخير الغسل حتى أصبح، ففيما بيّناه دليل على فساد معارضتكم، وبالله التوفيق.

فإن قال: إن المجامع يسمى جنبًا في اللغة، فما أنكرتم أن يكون قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصبح جنبًا أي مجامعًا؟ قيل له: هذا ليس بمشهور في اللغة، فإن كان جائزًا فيها؛ فهو لنا دونك [إذ الجنب](2) يشتمل على اسمين، فنحن تعلقنا بالعموم، فمن ادّعى التخصيص؛ كان عليه إقامة الدليل. فإن قال: فإن الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع إلى آخر الليل، فأوجب الغسل من الجماع، فإذا كان 9 س الأكل والجماع قد أبيحا إلى آخر وقت الليل [وقد أوجب](3) الغسل من الجماع، فيجب أن يكون وقته بعد الليل. قيل له: إذا كان قد زجرنا عن تأخير الغسل على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «من أصبح جنباً أصبح مفطرًا»(4)؛ علمنا أنه

(1) تقدم عزوه.

(2) ث: إذا يجب.

(3) ج: فأوجب.

(4) أخرجه الربيع، كتاب الصوم، رقم: 315.

١٢٬١٧٢ / ٣٦٬٧٥٥