الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ١٩قد رخص بعض هذه الجملة في هذا الوقت الذي كان أباحه لنا، فأدخله في حيز(1) ما حضره(2) علينا في حكم النهار؛ إذ الغسل من أحكام الجماع الذي منعنا منه، ومن قليله في النهار، والله أعلم. ألا ترى أن الصلاة لها أول وآخر، فالمتعبد بها يوقعها فيه وفي أي وقت منه، ثم مع ذلك لا تجوز إلا بالطهارة، فقد خص للطهارة وقتا من أوقات الصلاة، كذلك الغسل من الجماع، خص له وقت من أوقاته، والله أعلم.
ومن الكتاب: ومن أصبح بجنابته وهو صائم من غير عمد بتأخيرها؛ كان عليه قضاء يومه، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنه قال: «من أصبح جنباً أصبح مفطرًا»(3).
وقال أبو بكر محمد بن داود: روينا عن عروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري والنخعي: أنهم كانوا يأمرون بالقضاء لمن أصبح جنبًا، وقد ذكرنا هذا في غير هذا الموضع من كتابنا هذا.
ومن الكتاب: أجمع أصحابنا أن الجنب لا يصح له صوم، إلا فيما لا يلحقه فيه لائمة، وهو النسيان /10 م/ وترك التفريط في ذلك؛ والدليل على ذلك أنه لما كانت الحائض لا يصح منها صوم، ولا صلاة لعدم الطهارة، وكان الجنب لا تصح منه الصلاة لعدم الطهارة؛ وجب أن يستويا في باب الصوم، والله أعلم.