قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٣٠

مسألة: وسئل عن رجل أصبح جنبًا في رمضان، أو أصابته الجنابة في النهار، فاستحى أن يغسل في موضع قريب الماء، وهو موضع /16 م/ ستر، هل له أن يتجاوز ذلك إلى غيره، ولو جاوز مواضع كثيرة إذا لم يحب أن يدري به أحد أنه يغسل من أجل الجنابة؟ قال: معي أنه يؤمر أن يدع الحياء، ويأخذ في اللازم له من تقدم الغسل حيث يسعه الغسل فيه، ولا يتعداه، فإن فعل ذلك على معنى الغسل والإرادة له؛ فليس بمهمل الغسل عندي على هذا ما كان عليه نية الغسل، وفي طلب الغسل، ولم يتوان إلا لهذا المعنى؛ فمعي أن صومه تام، ولا يضرّه ذلك؛ لأن له أن يتقي العيب عن نفسه، ولم يكن يأثم فيه ما لم يهمل نيته عن الغسل، أو يتوانى بغير ذلك قليلا أو كثيرا، فإن توانى بغير ذلك؛ فسد صومه، وأما إذا كان على سبيل الحياء لا يجاوز المواضع التي يمكن فيها الغسل إذا كان له معنى في ذلك وإرادة صالحة، والله أعلم.

مسألة: وعن رجل كان في موضع فيه السباع يخاف (ع: على الناس) نفسه منها، وكان في شهر رمضان، فأصابته الجنابة في الليل، فخاف من السبع في الليل فأخّر الغسل حتى أصبح، ولم يحرز صومه بالتيمم في الليل، وجهل ذلك، هل يجب التيمم في الليل؟ فعلى ما وصفت: فهذا إذا كان يخاف على نفسه من السباع؛ وجب عليه التيمم في الليل لصومه، فإذا جهل ذلك، فلم يفعل حتى أصبح؛ فقال من قال من العلماء: عليه بدل ما مضى من صومه، ولم يعذره بجهله. وقال من قال: عليه بدل 16 س يومه ذلك. أحسبُ أن فيها قولاً آخر: أن لا شيء عليه، وصومه تام، إلا أن الذي نحب في هذا أن يكون عليه بدل يومه ذلك، وكلا القولين صواب، إن شاء الله، وكذلك من أخذ بقول من

١٢٬١٨٤ / ٣٦٬٧٥٥