قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٣١

قال: لا شيء عليه وعذره بجهله؛ لم ير في ذلك بأسًا، إن شاء الله، ومن أخذ بالاحتياط بدل ما مضى؛ فهو أحوط وأقطع للحجة، وأبعد للشبهة.

مسألة: ومن غيره: قال: وقد قيل: في الصائم إذا أصبح جنبًا، وهو لا يعلم بجنابته، ثم علم بعد ذلك؛ فقال من قال: إنه إذا لم يعلم حتى مرّ اليوم كله؛ فعليه بدل يومه. وقال من قال: لا بدل عليه. وأما إذا علم في النهار، فلم يتوان في الغسل؛ فلا بدل عليه. وقال من قال: إذا أصبح جنبًا، وهو لا يعلم، ثم علم، فمتى ما علم؛ فعليه الإعادة وعليه الغسل؛ لأنه أصبح جنبا، ولا ينعقد(1) له الصوم، ولو كان عالما بجنابته وتوانى؛ كان مفسدا لصومه كله، فلما لم يعلم؛ كان يومه فاسدا بالصوم للجنابة؛ لأنه لو صلى بنجاسة، وهو لا يعلم؛ فهو غير آثم، وعليه الإعادة، وكذلك الجنابة.

مسألة: الذي عرفنا عن الشيخ أبي سعيد: في الذي يصبح جنبًا وهو صائم، ولا يعلم بالجنابة، ثم علم في النهار فغسل ولم يتوان؛ فقال من قال: عليه بدل يومه على حال، ويوجد هذا عن أبي زياد. وقال من قال: /17 م/ لا بدل عليه ما لم يمض أكثر اليوم. وقال من قال: لا بدل عليه، ما لم يمض اليوم كله وهو جنب. وقال من قال: ولو مضى اليوم وهو جنب؛ فلا بدل عليه؛ لأنه قد صامه على السنة، ولم يعلم بالجنابة، فلا يكلف علم الغيب؛ وعليه الغسل إذا علم، ولا يكلف إلا ما علمه، كما أنه لو أصابته الجنابة في النهار، فغسل من حين علم؛ لم يكن عليه بدل، وقد حصل له حكم الاجتناب الموجب فرض الغسل عند أداء الفريضة التي لا تقوم أداؤها له إلّا بالغسل عن تلك الجنابة،

(1) هذا في كتاب بيان الشرع (21/ 25). وفي الأصل: يتعقد. وفي ث: يعقد.

١٢٬١٨٥ / ٣٦٬٧٥٥