الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٤٣أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أصبح جنباً فلا صوم له»(1)، وقد كان عروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، والحسن بن أبي الحسن البصري، وإبراهيم النخعي: يأمرون المؤخر للغسل إلى أن يصبح؛ أن يقضي، هكذا وجدت في كتب [الفقهاء اختلاف](2) لهم.
وأما ما يتعلق به مخالفونا لما روت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يُصبح فيغسل من جنابة جماع غير احتلامٍ»(3)؛ فلا حجة لهم علينا في ذلك؛ لأنها لم تروِ أنه أخّر الغسل حتى أصبح متعمداً، ولا فعل ذلك متعمداً، وإذا احتمل أن يكون أخّر متعمدا حتى أصبح، وأن يكون الصبح أدركه، وإن النوم المباح له في الليل أفات عليه الوقت الذي كان يغسل فيه قبل الصبح في الخبر، لما احتمل من الوجهين في التأويل، وكان المرجوع إلى خبر أبي هريرة؛ إذ لا معارض له، وبالله التوفيق.
فإن قال قائل: فالخبر لم يرد بمن أخّر الغسل متعمّدا، فيجب أن يكون من تعمّد التأخير له ومن لم يتعمد، وغلبه النوم /24 م/ حتى أصبح، أو ينسى بجنابته أن القضاء يلزمه على ما ذكرتم؛ قيل له: لما ورد الخبر بإيجاب القضاء على من أصبح بجنابته، فاحتمل أن يكون ناسيًا أو نائماً، واحتمل أن يكون بالتأخير متعمداً، ولم يجب أن يقال للنائم لِمَ لَمْ يستيقظ، وللناسي لِمَ لَمْ يذكر،
(1) أخرجه موقوفا عن أبي هريرة كل من: أحمد، رقم: 25509؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 2974؛ والطبراني في الكبير، رقم: 750، 18/ 292.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: اختلاف الفقهاء.
(3) تقدم عزوه بلفظ: «كان يصبح صائما … ».