قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٤٤

وكان اللوم إنما يتوجه إلى الذاكر المتعمّد للتّأخير؛ وجب أن لا يكون القضاء إلا على المتعمّد على ما ذهب إليه أصحابُنَا من تأويل الخبرين، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي الحسن: ومن أصابته الجنابة ليلا في شهر رمضان فنام؛ فعليه بدل ما مضى من صومه، إلا أن ينام على أن يقوم في الليل، فيغتسل فلم ينتبه حتى أصبح؛ فإنما عليه بدل يومه في قول أصحابنا، وجعلوا له العذر إذا كان مغلوبا، ولم يعذر في إهمال ذلك. ومن جامَعَ ونَامَ على أن يقوم في الليل، فلم ينتبه حتى أصبح؛ فإنّما عليه بدل يومه، والحجة لهم في ذلك ما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أَصْبَحَ جنباً أصبح مفطراً»(1) أو قال: «فقد أفطر»(2)، ومن لم يكن عنده ماء تيمم قبل الصبح، وإن جهل؛ فعن بعضهم بدل يومه لحال جهالته. وبعضهم يفسد صومه. والذي يصيبه التبع 24 س بعد الجنابة؛ ينبغي له أن يغتسل في الليل، وإن ترك الغسل حتى أصبح؛ فقد فسد عليه ما مضى من صومه، وإذا غسل صاحب الجنابة رأسه وفرجه؛ فعلى (خ: فعن) قول بعضهم لا بأس عليه، وإن أدركه الصبح قبل أن يغسل رأسه وفرجه؛ أبدل يومه إذا لم يفرط.

ومنه: ومن لم يعلم بجنابته حتى أصبح، فلما علم غسل من حينه؛ فلا بدل عليه، وإن أصابته الجنابة نهاراً في رمضان، فغسل من حينه؛ فلا شيء عليه، وقد أبذلوا العذر لمن لم يتعمّد، وإفساد ما صام لمن تعمّد؛ للحديث الذي جاء أن:

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه موقوفا على أبي هريرة كل من: الحميدي في مسنده، رقم: 1048؛ وتمام في فوائده، رقم: 831؛ وأبي نعيم في حلية الأولياء، 7/ 316.

١٢٬١٩٨ / ٣٦٬٧٥٥