الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٤٥«من أصبح جنباً أصبح مفطراً»(1)، ولم يأخذ بقول من احتج أنه لا شيء عليه، وتأول بأن الله أباح الجماع في الليل، وتأوّل قول عائشة أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يغسل من جنابة جماع في النهار»(2)، ولعله كان ناسيا لجنابته، ورأينا قول من أوجب ذلك أحوط، وقد قلنا فيمن جامع ناسيا.
وقد وجد الاختلاف فيمن جامع امرأته في رمضان متعمداً؛ فقال أصحابنا: عتق رقبة، أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا، وهذا قول يوافق قول من روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل فقال: هلكت وأهلكت، واقعت امرأتي في شهر رمضان، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هل تجد ما تعتق رقبةً»؟ قال: لا. فقال: «فهل تستطيع أن تصوم /25 م/ شهرين متتابعين»؟ قال: لا. قال: «هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟» قال: لا. قال: «اجلس، فأتى بعذقٍ فيه تمر» فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اذهب فتصدق به»(3)، والعذق ما لا يبلغ ستين مسكيناً، والله أعلم.
وعن عائشة ? أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: «اعتق رقبة»، قال: لا أجد، قال له: «أطعم ستين مسكينا»، قال: ليس عندي شيء، «فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) تقدم عزوه.
(2) أخرجه بمعناه كل من: إسحاق بن راهويه في مسنده، رقم: 1210؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3444.
(3) سيأتي عزوه بلفظ: «إني هلكت وأهلكت، فقال: «وما شأنك؟ … ».