قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

والنّصب، والعذاب الأليم، الذي لا يوصف في الآخرة، وما يلقاه العاملون العابدون من النّعيم العظيم، والثّواب الجسيم، والنّوال الذي لا يوصف؛ لأبغضوا الجهل وشروره، والأمل وغروره، والدنيا وزخرفها، ولرأوا العصيان من العلقم أمرّه، ولصبروا على التّعب الوَتِحِ(1) الذي يلقوه في العلم والعبادة، ولكان ذلك عندهم أحلى من الأَرْيِ(2) وأحرّ، ومدار هذا المعنى على ضربين: الشّرك والنّفاق. وأهل الجهل إمّا أن يكونوا في الضّرب الأوّل بالردّ والجحود، وإمّا أن يكونوا خرجوا منه وانسابوا في الضرب الثاني بالإقرار والجحود(3)، ولا يخرج أهل هذين القسمين من هذين الضّربين ما داموا في جهلهم، وهم فيها على أصناف، وتباين أوصاف، وكلهم كافرون ضالّون عن سواء السّبيل السويّ، عمي القلوب، لا يهتدون الصراط المستقيم، يؤثرون الدنيا على الآخرة، لا يألون جهداً في جمع أموالها من حلالها وحرامها، والتكاثر في الهَيْلِ والهَيْلَمَانِ(4) السَّبَدِ واللّبَدِ(5) والتّلاَدِ(6)

(1) الوَتْحُ والوَتِحُ والوَتِيحُ: القليلُ من كل شيء. وشَيءٌ وَتْحٌ ووَتِحٌ أَي قليل تافِهٌ. لسان العرب: مادة (وتح).

(2) الأرْيُ: العسلُ. وأَرْيُ القِدْرِ: ما الْتَزَقَ بجوانبها من الحَرَق. لسان العرب: مادة (أري).

(3) ث: الكنود.

(4) جاء بالهَيْل والهَيْلَمَان والهَيْلُمان أَي جاء بالمال الكثير. لسان العرب: مادة (هيل).

(5) يقال: "ماله سَبَدٌ ولا لَبَدٌ". السَّبَدُ: الشَّعَر وقيل الوَبَر. واللَّبَدُ: الصوف. معناه ما له قليل ولا كثير؛ وكان مال العرب الخيل والإِبل والغنم والبقر فدخلت كلها في هذا المثل. لسان العرب: مادة (لبد).

(6) التِّلادُ والتَّليدُ والإِتْلادُ والمُتْلَدُ: ما وُلِدَ عندَك من مالِكَ أو نُتِجَ. لسان العرب: مادة (تلد).