قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

والتفاخر بالنسب 62 س والنشب(1) والجلاد(2) والأولاد، مغترّين بالقُشُر الظاهر المزخرف منها، غير ناظرين في باطن القشر وما في جوفه قذرها وسرعة ذهاب عمرها، ولا معتبرين باغتيالها لأهلها، ومكرها بسكانها، وخُلبها لأبنائها، ولا متفكرين في العقبى، وما أعدّ الله لأهل الطاعة على الطاعة من النّعيم المقيم، ولأهل المعصية على المعصية من العذاب العظيم الأليم، فمثلهم كمثل الشّاة العجفاء تأكل بإسراف، وتشرب بإفراط، ليلا ونهارا لتسمن، إخالة منها لتستريح من تعب ما نالها من العجوفة، ولم تدر أن أهلها يراقبون سمانها ليذبحونها، فلا تزال على ذلك، حتى إذا سمنت وكثر لحمها وسمنها فوقع بها العطب والهلاك، فلو أنّها علمت يقينًا أنّها تلقى على ذلك ما لقيت، وتجد ما وجدت، لَما استحبّت السمان على العجف، ولتركت الاجتهاد في الأكل والشّرب؛ لئلا تسمن وتبقى على عجوفها، فلا ينظر إليها ناظر ولا يلتفت إليها ملتفت، ولا يريدها مريدٌ فتسلم. فهذه صفة أولي الجهل وهي صفة كل خُرْق سادِرٍ طامر مَرْفَعَانٍ مَلْكَعَانٍ ساقطٌ أَمْرَ فُرُطٍ. هذا هدًى للنّاس وبَيِّنات من الهدى، جاءت في ضروب العلم، وتقاسيم أقسامه، وتلخيص منازله، ومنازل النّازلين في منازله، وترتيب مراتب العلماء /63 م/ والجهلاء الغابرين في ذوي الجهالات، وبيّنتُ في ذلك مناهج الهُدَى، وضربت على ذلك الصُّوَى(3) لقوم يعقلون، وما يعقلها إلا العالمون

(1) النَّشَبُ المالُ والعَقارُ. وهي من أسماء المال. لسان العرب: مادة (نشب).

(2) الجِلادُ من الإِبِلِ: الغزيرات اللبن. والجِلادُ من النخلِ: الكبارُ الصِّلابُ. لسان العرب: مادة (جلد).

(3) الصُّوَى والأَصْواءُ: الأَعلامُ المَنْصُوبة المُرْتَفِعة. ومنه حديث أبي هريرة: "إِنَّ لِلإِسْلامِ صُوًى وَمَنَارًا كَمَنَارِ الطَّرِيقِ". لسان العرب: مادة (صوي).