قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٥٢

قال: إن استيقن أن في ثوبه جنابة، ولم يعلم أنها أصابته، إلا أنه رآها في ثوبه، ثم توانى عن الغسل؛ فإن عليه بدل ما صام إذا كان نام في ذلك الثوب، ولم يلبسه أحد غيره.

ومنه(1): قال أبو بكر: واختلف أهل العلم فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان؛ وكان ابن عمر، وعائشة أم المؤمنين ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأصحاب الرّأي يقولون: يتمّ صومه ولا شيء عليه. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأبي ذر، وابن عباس، وقد روينا عن الحسن البصري آخر قوليه(2) أنه قال: يتمّ صومه ويقضيه. روي ذلك عن سالم بن عبد الله، وقد اختُلِف فيه عن أبي هريرة؛ وأشهرُ قوليه عند أهل العلم أنه قال: لا صوم عليه. وفيه قول ثالث: روي ذلك عن أبي هريرة قال: إذا علم بجنابته ثم نام حتى يصبح؛ فهو صائم، روي ذلك عن طاووس، وعروة بن الزبير. وقد روينا عن إبراهيم النّخعي قولا رابعا وهو: إن ذلك يجزيه في التطوع، ويقضي في الفرض.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا بما /29 م/ يشبه معنى الاتّفاق، أنّه إذا أصبح جنبا، وهو عالم من غير عذر؛ أن صومه ينتقض، وأمّا إذا كان جاهلا، ولم يعلم بجنابته حتّى أصبح، ثم علم أنه جنب؛ ففي بعض قولهم: إن صومه منتقض. وفي بعض قولهم: ما لم يمض أكثر يومه؛ فصومه تامّ. وفي بعض قولهم: ما لم يمض يومه كلّه، وهو جنب؛ فصومه تامّ إذا لم

(1) ج: مسألة.

(2) ج: قوله.

١٢٬٢٠٦ / ٣٦٬٧٥٥