الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٥٩الله عليك، ما بين لابتيها أفقر مني، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «خذه وأطعمه أهلك، ولا يجزي أحد غيرك»(1). قال أصحابنا: هو مخير في الكفارة بين العتق، والصيام، والإطعام، وهو قول مالك أيضا. واختلفوا في القضاء ما هو؛ فقال محمد بن محبوب: يقضي شهرا.
قال غيره: ما مضى. وقد يوجد لهم قولا غير هذا: إن القضاء يوم واحد. وقال بعضهم: يقضي سنة، ورفعوا ذلك إلى شريح، وقال: من يريد يقضي ثلاثين شهرا إذا أكل رمضان كله، فكفارة شهرين، 32 س وأكثر ما عليه عمل أصحابنا. قول محمد بن محبوب: وهو يقضي الشهر والكفارة، وإذا طاوعت المرأة زوجها، وهما صائمان؛ فعلى كل واحد منهما الكفارة مع القضاء، وإن كان زوجها قد قدم من السفر، وهو مفطر فطاوعته فوطئها، ثم حاضت في بقية يومها؛ لم تسقط الكفارة عنها؛ لأجل حدوث الحيض؛ لأنها منهية عن ذلك قبل إتيان الحيض عليها، وإذا صامت المرأة الكفارة، والبدل من رمضان، ثم قطع الحيض عليها؛ بَنَت على صومها إذا طهرت، ولا أعلم خلافا بين أحد من الناس في ذلك.
ومن الكتاب: وإذا وطئ رجل في شهر رمضان نهارا؛ فإن عليه القضاء والكفارة، فإن أفطر يوما ثانيا، أو ثالثا؛ فليس عليه غير تلك الكفارة الواحدة ما لم يكفر، هكذا قال أصحابنا.
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب كفارات الأيمان، رقم: 6711؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1111؛ وأبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2390.