الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٦٠فإن قال قائل: لِمَ لَمْ تجعلوا لكل يوم كفّارة، واليوم الأول غير اليوم الثاني، وفي أصحابكم من جعل صوم كل يوم فرضا؟ قيل له: إن الله جلّ ذكره جعل الكفّارة زجراً لعباده وردعا لهم، ألا ترى أنّ الحدود إذا اجتمعت من جنس واحد، أنها لا تكرّر بل تقام على الجاني حدًّا واحداً، إذا كان الفعل من جنس واحد ما لم يُقم عليه الحد، فإن عاد إلى الفعل بعد أن يقيم(1) عليه الحد؛ أعيد عليه حداً ثانيا، كما قلنا في الكفارة إذا كفّرها، ثم عاود الإفطار؛ لزمته كفّارة /33 م/ ثانية.
وإن قال: فإن لم يكفر حتى أفطر يوما آخر من سنة أخرى، هل تجزيه كفارة واحدة؟ قيل له: لا؛ لأن كل سنة فرض غير الفرض الأول، وهو كالجنس الآخر؛ لأن السنة الأولة، غير السنة الثانية، فصار الفعل فيها كالفعل في الجنسين.
فإن قال: فإنّ المرأة التي وطئها غير المرأة التي وطئها؛ قيل له: هذا كلّه وطء، كما ذلك كله شهر واحد.
فإن قال: فإن اليوم الأول الذي أفطره غير اليوم الذي أفطره بعده، وكل يوم منها فريضة غير الفرض الأول؛ قيل له: هذا كالحدود التي هي عقوبات مختلفة، وإن كانت زجراً أو ردعاً، وينظر في هذه المسألة، وبالله التوفيق.
مسألة: وسألت أبا عبد الله محمد بن المسبح: عن الذي أتى فاحشة في شهر رمضان نهاراً، ثم رجع ثانية وثالثة، ورابعة أو أكثر، هل له كفارة؟ فقالوا: لو صام الدّهر ما أدرك فضل رمضان، وأمّا ما جاء عن المسلمين؛ فعليه في كل يوم
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: يقام.