قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٦٧

مسألة: ومن جامع أبي محمد ?: روي عن ابن عباس أنّه كان جوّز للصّائم أن يذوق طعم الخلّ والقدر، ما لم يدخل حلقه، وأجاز أصحابنا للطبّاخات، ومن يعالج الأطعمة في شهر رمضان وهو صائم ذوق الطّعام بلسانه، وأما الحسن البصري، وإبراهيم النّخعي فكانا: يجيزان للصّائم أن يمضغ الطّعام للصّبي.

وأمّا أبو حنيفة فكان: لا يرى في أكل الجص، والحصي والطّين، واللّوز المرّ، وما جرى هذا المجرى نقض الصّيام وهذا خطأ من قائله؛ لأنّ الأكل اسم جامع يقع على الأغذية وغيرها، ولو كان الصّوم يمنع من الأغذية دون غيرها؛ لبُيِّن ذلك في السّنة ولكنّا /37 م/ تُعبدنا بالصوم الذي يعرف في اللغة، وهو: الإمساك والكف، ومن أكل غير الأغذية؛ فليس بممسك، ولا مستحق اسم صائم، وقد حرّم الله الأكل على الصائم، فكل من استحق اسم أكل؛ فصومه باطل، ومن أكل وشرب ناسيا؛ فلا شيء عليه؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أطعمه وأسقاه»(1)، وهذا القول من النّبي - صلى الله عليه وسلم - إخبار عن عذر الآكل ناسيا، ولولا الخبر لوجب عليه القضاء؛ لأنه غير صائم.

وقد قال أصحابنا: عليه قضاء يومه؛ لأنه غير صائم وإنما سقطت عنه الكفارة والإثم بالذي عذر به بالنسيان، والرأي الأول أنظر؛ لأن الموجب عليه الصوم هو الذي أطعمه وسقاه؛ فلا يجب عليه إعادة صوم، ولا بأمر ثان، والله أعلم.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1933؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1155؛ وابن ماجه، كتاب الصوم، رقم: 1673.

١٢٬٢٢١ / ٣٦٬٧٥٥