قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٧٤

ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا فيمن أكل، وهو يشك أنه في طلوع الفجر؛ فقالت طائفة: الأكل والشرب مباح.

قال غيره: معنا أنه أراد حتى يوقن بطلوع الفجر، هذا قول ابن عباس، وعطاء بن أبي 40 س رباح، والأوزاعي وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وروي معنا ذلك عن أبي بكر الصديق، وابن عمر. وقال مالك بن أنس: يقضي، وإن كان عليه فقد قضاه، وإلا فقد أجزى، إن شاء الله.

قال أبو بكر: القول الأول صحيح.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى القول الأول، أنّ للصّائم أن يأكل ويشرب حتى يصبح، ولا يشك في الصبح، وقد قيل عن ابن عباس، وقد سئل عن ذلك فقال: آكل حتى أشك؛ فقال: كل حتى لا تشك، وينبغي أن يكون معنى الإطلاق لا يكون إلا على من خصّه معرفة الصّبح، ومن كان به عارفا، وأما من لا علم له بالصبح، ومتى يصبح، ولا يعرف هذا؛ ليس له بحجة أن يأكل بعد أن يرى الصبح الذي هو صحيح، صبح عند من عرفه، ولو جهل هو، وهذا مما لا يسع جهله عندي، وعلى من جهل ذلك الإمساك عن الأكل في الصبح، فإن لم يعرف ذلك؛ لزمه معنى الاحتياط أن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه من ذلك.

ومنه: قال أبو بكر: واختلفوا فيمن أكل، وهو لا يعلم بطلوع الفجر، ثم علم به؛ فقالت طائفة: يتمّ صومه ويقضي يوما مكانه، روي هذا القول عن محمد بن سيرين، وسعيد بن جبير، وبه قال مالك بن أنس، والثوري والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي، وروينا عن مجاهد، وعطاء، وعروة بن الزبير أنهم قالوا: لا قضاء عليه، وحكي /41 م/ عن

١٢٬٢٢٨ / ٣٦٬٧٥٥