الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٧٥إسحاق بن راهويه أنه قال: لا قضاء عليه، وأحبّ إلينا أن يقضيه، وجعل من جعل هذا القول ذكر بمنزلة من أكل ناسيا؛ ولأنه النّاسي أكل واحد منهما، والأكل عنده له مباح.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكى من الاختلاف، وإذا أكل الآكل أو شرب، وهو لا يرى الصّبح، أو قبل أن يصح معه الصبح لغيبته في الصّبح، أو لمعنى يكون فيه عذر، ثم صح معه أنه أكل في الصبح؛ فقال من قال: عليه بدل يومه. وقال من قال: لا بدل عليه، ولعل أكثر معاني قولهم يخرج على معنى البدل؛ لصحة أكله، وقد يحسن أن لا بدل عليه؛ لأنه في الليل في معنى الحكم؛ حتى يصح معه النّهار، وأحسب أنه يخرج في بعض قولهم: إنّه إن أكل وهو مخاطر بصومه، وخائف على نفسه؛ إنّه يدركه الصبح، فيبين له بعد ذلك أنّه كان في الصبح؛ إنّ عليه بدل ما مضى من صومه، وإن كان آمنا على صومه فتبيّن له؛ فعليه بدل يومه.
ومنه: قال أبو بكر: اختلف أهل العلم فيمن أفطر، وهو يرى أن الشمس غابت، ولم تكن غابت؛ فقال كثير من أهل العلم: يقضي يوما مكانه، روي ذلك عن ابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والشعبي(1)، والزّهري، ومالك بن أنس، والثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور وأصحاب الرأي. وكان الحسن البصري وإسحاق بن راهويه يقولان: 41 س لا قضاء عليه بمنزلة النّاسي، وقد روينا عن عمر بن الخطاب قال: يقضي يوما. وروينا عنه أنه قال: ولو لم يقض.
(1) زيادة من ث.