الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٧٩أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184]، وقال تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة:89]، وقال: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:196]، ومثل هذا كثير في القرآن، ثمّ عرّفنا - عز وجل - أيّ وقت يدخل اليوم الذي افترض فيه الصّيام فقال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة:187]، وقال تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدْر:3] الآية. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هو الفجر المعترض»(1). وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا غابت الشمس فقد دخل الليل 43 س وحلّ إفطار الصائم»(2)، وقال - عز وجل - في ذكر النّهار: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ [يونس:67].
فصل: إذا أردت أن تعرف سقوط الشّمس للإفطار، ولصلاة المغرب؛ فانظر إلى المشرق الذي حيال مغرب الشمس في يومك ذلك، فإنّه إذا بقي بين الشمس، وبين أن تغيب مقدار ذراع في رأي العين؛ ابتدأ سواد من المشرق، ومن أسفل السّماء يشبه بالسّحابة أسود معترض في أسفل الأفق، ثم يعلو قليلا حتى إذا بلغت الشمس حدّ الأفق؛ صار ارتفاع ذلك السّواد، وهو عرضه مقدار رمح، فإذا غاب نصف قرن الشّمس؛ ظهرت حمرة في المشرق فوق ذلك السواد مثل العصابة، فإذا غابت الشمس منها شيء يغشى ذلك السّواد في تلك الحمرة
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه موقوفا بلفظ: «لَيْسَ الْفَجْرُ الَّذِي هَكَذَا، يَعْنِي الْمُسْتَطِيلَ، وَلَكِنِ الْفَجْرُ الَّذِي هَكَذَا، يَعْنِي الْمُعْتَرِضَ»، كتاب الصيام، رقم: 9072.
(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1101؛ والمروزي في السنة، رقم: 121؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 8005.