الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٨٣ونصف من الموضع الذي زاد الزّوال؛ فقد دخل وقت العصر. وغروب الشمس يدرك وقته بالعيان، فإذا كان في اللّيلة غيم أو حائل بينها، وبين الشمس؛ نظرت إلى المشرق الذي بحذاها، والشّمس إذا انحطّت حتّى يبقى بينها وبين موضع غروبها مقدار ذراع؛ ابتدأ السّواد من المشرق، ومقداره قامة في نظر العين، فإذا غاب بعض الشّمس؛ صار على السّواد حمرة كالعصابة حتّى تغيب الشمس كلها، فشا ذلك السّواد في تلك الحمرة، فإذا لم يبق من الحمرة إلا شيء يسير، وغابت الشمس، وتبيّن لك ذلك في اليوم الذي لا يكون بينك وبين الشمس حائل؛ فتستدلّ بما قلت لك، بتوفيق الله.
وقد قيل: إن أحد الدّلائل الشّفق الأحمر إذا خفي وقته بغيم، أو حال بينه وبين الطّالب له إذا ظهرت النّجوم الصّغار، واااات(1) وكثرت؛ فقد غاب الشفق الأحمر، وينبغي أن يستدلّ على صحته بما يقصد إليه الإنسان إلى طلب ذلك في اللّيلة التي لا غيم فيها، ولا حائل بين الشّفق والطّالب لمعرفته، وبالله /46 م/ التوفيق.
ومن الكتاب: والفجر فجران: أحدهما الأول: وهو المشكل الذي لا يحرّم شيئاً ولا يحلّه، وكانت العرب تسمّيه الكاذب، وهو مستدقّ صاعد في غير اعتراض، فهو كالأشمط، والأشمط من الرجال إذا كان في رأسه سواد وبياض، كذلك الفجر الأول. وأما الفجر الثاني: هو المستطير، وإنّما سمي مستطيراً؛ لأنه منتشر في الأرض، وكل شيء انتشر في الأرض سمي مستطيراً، فهو الفجر الصادق.
(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: بانت.