الجزء 29
الجزء ٢٩ · صفحة ٨٤قال جرير:
أراد الضاعنون ليحزنوني … فهاجوا صدع قلبي فاستطارا
ومنه: قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان:7]؛ أي: منتشراً. وأمّا الفجر الأخير: فإنه كانت العرب تسميه الصّادق والمصدّق؛ لأنه يصدق عن الصُّبح ويبينه.
قال أبو ذؤيب:
شغف الذئاب الضاريات فؤاده … فإذا رأى الصبح المصدّق يقرع
قال الأعشى:
فلما أضاءت لنا سدفة … ولاح من الصبح خيط أنارا
والسّدفة ضوء؛ أي: بدا وظهر. وقال بعض المفسرين: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:187]، فقال: هو بيان (خ: بياض) النهار من سواد الليل. وكذلك جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - السحور غدا؛ لأنه بين الفجرين قبل أن ينتشر الضوء ويكثر، «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسميه الغداء المبارك»(1). 46 س
وأمّا الشّفقان أحدهما أحمر، والآخر بياض يرى في المغرب، والأبيض يكون بعد الشفق الأحمر، وبعد سواد يكون بينهما كالظّلمة السّاطعة، ثم يطبق المغرب فيكون الشّفق الثّاني، والنّاس مختلفون في مقدار ما بين الشفقين. واختلف الفقهاء في وقت وجوب صلاة العشاء الآخرة؛ فقال قوم: إذا غاب الشّفق
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن حبان في صحيحه، كتاب الصوم، رقم: 3464؛ والطبراني في الكبير، رقم: 322، 17/ 131؛ والحسن بن رشيق العسكري في جزئه، رقم: 26.