قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 29

الجزء ٢٩ · صفحة ٨٥

الأول؛ وجبت الصلاة؛ لأنّ الصلاة تجب بغيبة الشفق، ونحن نراعي وجوب الاسم، وتعلّقوا بقول من يقول بأوائل الأسماء. وقال آخرون: لا تجب الصلاة إلا بعد غيبوبة الشّفق الثّاني؛ لأنّا أُمرنا بفعلها بعد غيبوبة الشّفق، وما كان الشّفق فإنّا نحن ممنوعون من الصّلاة حتّى يغيب، والله أعلم بالأعدل من القولين، وفي الأخذ بالقول الثاني احتياط، والأخذ بالقول الأول فيه مخاطرة للاختلاف، والقول الثاني عليه الاتفاق، وزوال الشّمس الذي يجب به فرض صلاة الظهر، وهو انحطاطها عن كبد السماء، وكبدها وسطها الذي تقوم فيه عند الزّوال، يقال عند انحطاطها: زالت الشمس، ومالت، وزاغت الشمس.

مسألة من كتاب الضياء: وكان جابر وصالح يقولان: الصّيام من اللّيل إلى اللّيل.

مسألة: والإفطار حكمه مخالف حكم السّحور؛ لأن الإفطار يحصل للصّائم لدخول /47 م/ اللّيل، أكل الطعام، أو لم يأكل، والسّحور لا فضل (خ: يحصل) له إلا بالأكل، فبينهما فرق، والإفطار يحلّ للصّائم بدخول اللّيل، وذهاب النّهار، والسّحور يحرم عليه بدخول النّهار، وذهاب اللّيل، والإفطار واجب «لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال»(1)، وهو ترك الأكل في اللّيل لمن قدر على الطّعام والسّحور، فغير واجب باتفاق الأمة.

(1) أخرجه الربيع، كتاب الصوم، رقم: 326؛ والبخاري، كتاب الصوم، رقم: 1962؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1102.

١٢٬٢٣٩ / ٣٦٬٧٥٥